بعد مغادرة قوات الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة وانسحابها بالكامل وتولي القوات المصرية المسئولية على الحدود مع القطاع محور صلاح الدين اندفعت جموع فلسطينية باتجاه الأراضي المصرية وتحديدا مدينة العريش‏، وقد جاء تدفق الفلسطينيين شعورا برحيل الاحتلال وعودة التواصل مع الأهل على الجانب الآخر من الحدود‏، وتقديرا بأن حرس الحدود المصريين سوف يقدرون هذه المشاعر‏.‏

وبالفعل كانت مصر عند مستوى المسئولية فسمحت لأبناء القطاع بحرية الحركة لمدة ثلاثة أيام يعود بعدها الالتزام بالقواعد المتعارف عليها‏ وقد استجاب غالبية الفلسطينيين الذين عبروا للتعليمات وعاد الهدوء مجددا‏.‏

في المقابل سعت الحكومة الإسرائيلية لاستغلال ماجرى باعتباره نوعا من العجز عن ضبط الحدود‏ أو أنه أمر متعمد يكشف عدم إمكانية ضبط هذه الحدود ومن تم تبدأ عملية تهريب السلاح والبشر حسب المزاعم الإسرائيلية‏.‏

وتراهن الحكومة الإسرائيلية من وراء ترديد هذه المزاعم اضافة إلى الادعاء بعدم قدرة السلطة الوطنية علي فرض الانضباط في قطاع غزة‏ للتهرب من الالتزام بإعادة استئناف المفاوضات الخاصة بخطة خريطة الطريق‏.‏

من هنا لابد من التأكيد على ان ضبط الحدود بين مصر وقطاع غزة يعد مسئولية مصرية فلسطينية مشتركة‏ كما ان ضمان ضبط الاوضاع في القطاع وتمكين السلطة الوطنية من ممارسة مهامها يعد مسئولية مشتركة للسلطة والفصائل الفلسطينية المختلفة وهو أمر لابد من تكريسه في الأيام القادمة من أجل فرض استئناف مفاوضات تطبيق خريطة الطريق‏.‏