جاءت كلمة ولي العهد السعودي أمام قادة العالم أول من أمس بالمختصر المفيد، وعرجت على قضايا شاملة وهامة بإيجاز متقن عزف على الأوتار الحساسة منذ بداية الكلمة.
فقد ربط سموه بين اجتماع الألفية للأمم المتحدة قبل خمس سنوات وبين الاجتماع الحالي، حيث قال إن الأهداف "التي سبق الاتفاق عليها تستدعي المزيد من العمل لتحقيقها"، فالأهداف التي تبقى حبراً على ورق ولا يتم تحقيقها لا ينبغي إهمالها بتقادم الزمن، بل يجب أن يعاد النظر في المعوقات التي أدت إلى تأخيرها ومحاولة حلها.
وفيما يخص مساعدة البلدان النامية لم يتردد سموه - بعد أن سرد الإسهامات السعودية في دعم جهود التنمية في الدول النامية - في دعوة الدول المتقدمة للوفاء بتعهداتها بتخصيص النسبة المتفق عليها من دخلها القومي للمساعدات التنموية، ودعوته للدول المتقدمة بفتح أسواقها لصادرات الدول النامية، وتمكين الدول الراغبة في الانضمام إلى منظمة التجارة من الانضمام ومنها السعودية.
ولم يغفل ولي العهد السعودي موضوع الإرهاب الذي اعتبره خطراً يهدد العالم بأجمعه، حيث ركز على الرؤية الشرعية للدين الإسلامي المحرمة للإرهاب والاعتداء على النفس، وعلى المجهودات السعودية لمكافحة الإرهاب، ودعا إلى الاستفادة من توصيات "إعلان الرياض" ومنها دعم مقترح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب.
وعند حديثه عن الأمم المتحدة ركز على أهمية الجهود المبذولة لإصلاح الأمم المتحدة وزيادة فعاليتها وتوسيع مجلس الأمن وتقييد حق النقض في المجلس، وأهمية الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتجنب ازدواجية المعايير في القرارات، ثم جدد المطالبة بجعل منطقتي الشرق الأوسط والخليج خاليتين من أسلحة الدمار الشامل.
وآثر أن يختتم خطابه بالمطالبة بتحقيق آمال الشعب الفلسطيني المشروعة في إنهاء الاحتلال وقيام دولته المستقلة.
وباختصار فإن كلمة ولي العهد السعودي تطرقت إلى لب المواضيع التي تهم العالم ومنطقة الشرق الأوسط دون إسهاب، وكان أسلوبها مباشراً لا مواراة فيه، وهذا ما يتطلبه الموقف وما تتطلبه المسؤولية الملقاة على عاتق السعودية.