القرارات التي تتخذها الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزمة رغم ان عضويتها تتكون من دول العالم قاطبة، بينما قرارات مجلس الأمن الدولي الذي يضم 15 دولة فقط واجبة التنفيذ وفقاً لنصوص ميثاق الأمم المتحدة.
واذا أخذنا في الاعتبار أن خمس دول فقط في مجلس الأمن هي الدول الكبرى الأقوى عالمياً مخول لها، مجتمعة أو فرادى، التحكم في قرارات المجلس بتملك كل منها حق الفيتو فإن الخلاصة النهائية هي ان العالم تحكمه القوة.. وليس الأغلبية حتى لو كانت على حق.
وتأسيساً على هذه الحقيقة المرئية نتساءل: ما معنى ان يعقد اجتماع قمة عالمية للنظر في إحداث إصلاح في منظمة الأمم المتحدة؟
أجل.. منذ فجر التاريخ وحتى اليوم تقدمت البشرية مادياً وتكنولوجياً الى درجة غزو الفضاء الخارجي، لكن ينبغي ان نقر أنه على الصعيد الأخلاقي لاتزال شريعة الغاب هي المبدأ الأوحد الذي يتحكم في العلاقات الدولية.
دول العالم الثالث بمختلف درجاتها المتفاوتة من التخلف والضعف هي التي تشكل الأغلبية في عضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكن الأمم المتحدة ميدان للصراع الطبقي العالمي يحسم نتائجه الأقوياء حتى لو كانوا أقلية. ولنأخذ الأمة اليهودية كأوضح مثال في هذا العصر.
في عالم اليوم يوجد 12 مليون يهودي فقط من بين أكثر من ستة مليارات من البشر الآخرين هم سكان العالم، ومع ذلك فإن الإرادة اليهودية هي الغالبة طبقياً في العالم من خلال عدد من الدول القوية في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية.
هذه الحقيقة تفسر لنا ان الصراع الطبقي ليس حالة ثابتة، فالفرصة مفتوحة أمام شعوب العالم الثالث في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية للصعود الى الطبقة العليا اذا استطاعت ان تحقق لنفسها المؤهلات المطلوبة.
وإلا كيف استطاعت الصين ان تحصل على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي وما يتبع ذلك من تملك حق الفيتو.
لقد فرضت الصين نفسها فرضاَ على المجتمع الدولي من خلال صمودها في ساحة الصراع العالمي كقوة اقتصادية ناهضة، واذا كانت الهند والبرازيل هما الآن الدولتان المرشحتان بقوة للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي نيابة عن دول العالم الثالث فإن هذا الانجاز المبدئي لم يأت صدفة. فهاتان الدولتان تترسمان الآن خطى الصين كقوتين ناهضتين في مجال الاقتصاد العالمي.
ان الحقيقة الكبرى التي لا مراء فيها هي ان هيئة الأمم المتحدة ظلت منذ إنشائها قبل 60 عاماً وحتى اليوم مجرد أداة في أيدي الأقوياء تستعمل أو لا تستعمل بما يتلاءم مع مصالح الدول القوية. وبذا تتخذ قرارات فورية بشأن دارفور وتنفذ، بينما القرارات المتخذة ضد اسرائيل منذ عقود لاتزال حبراً على ورق.
وعندما ووجهت الولايات المتحدة بمعارضة من قوى كبرى في مجلس الأمن ضد شن حرب على العراق فإنها لم تجد أي حرج في تجاهل الهيئة الدولية والمضي قدماً في انفاذ خطة الغزو.
ولكن عندما تمكنت من استقطاب تأييد القوى الكبرى ضد سوريا فإنها لجأت الى مجلس الأمن وحصلت على ما أرادت بموجب القرار 1559 الموجه ضد الوجود السوري في لبنان وضد «حزب الله» اللبناني.بإيجاز فإن «إصلاح» الأمم المتحدة ليس سوى أسطورة.