لم تجد الوزارات والهيئات المحلية لدينا من وسيلة للاستعداد لخطر انفلونزا الطيور الذي قد يتسرب ـ لا قدر الله ـ إلى الدولة أفضل من تراشق الاتهامات والسعي المميت للنفي مرة وللتأكيد مرة أخرى ولرمي المسؤولية وإبراء الذمة.
انفلونزا الطيور خطر يهدد الإمارات وصفته الصحف المحلية يوما بأنه سيكون أسوأ من حرب عالمية ثالثة لو وقع وبأنه الخطر المقبل. ولو حدث وتسرب هذا الفيروس الذي لا تحده حدود ولا مثيل له في سرعة الانتشار فالخسائر ستكون لها انعكاسات على كافة الأصعدة اقتصاديا واجتماعيا وتجاريا فقد حصد هذا المرض سابقا مجتمعات بأسرها وضرب اقتصادها في الصميم.
لنتتبع معا مواقف الجهات المعنية بالتصدي لمثل هذا الخطر وهي تحديدا وزارة الزراعة والثروة السمكية ووزارة الصحة وهيئة البيئة في أبوظبي وبلديات الدولة. هيئة البيئة بدأت مسؤوليتها بشن هجوم على وزارة الزراعة بأنها لا تقوم بدورها المنتظر في التصدي لتحد كبير كانفلونزا الطيور.
فالمحاجر لديها في حالة يرثى لها وإمكانياتها هزيلة ولديها أكثر من 12 منفذاً من مجموع 26 بلا محاجر أصلا. وقالت إن منافذ الدولة مفتوحة ولا رقابة عليها والفحوصات على معظم العينات تتم ظاهريا وفي مثل هذا الوقت الحرج سمحت بدخول 90 صقرا إلى الدولة من إحدى الدول الموبوءة بمرض انفلونزا الطيور.
في اليوم اللاحق لهذه الاتهامات قامت قيامة وزارة الزراعة التي شمرت الساعد للرد على الاتهامات والتأكيد بحرقة بأن ما جاء على لسان هيئة البيئة كلها اتهامات باطلة وان الوزارة تقوم بدورها بلا تقاعس.
وان جميع الإرساليات التي تدخل الدولة تخضع للفحص من الأطباء البيطريين الموزعين بشكل عادل على المحاجر وأكدت أيضا بأن الدولة تتمتع بواقع بيطري مستقر. أما الصقور الـ 90 فقد شكلت بخصوصها لجنة خاصة للتحقيق في الموضوع ومازالت تنتظر النتائج.
وزارة الصحة موقفها هو المضحك المبكي فقد رأت ان الانتظار إلى حين وقوع إصابة بمرض انفلونزا الطيور هو الذكاء بعينه. قررت الوزارة على لسان أحد مسؤوليها الكبار بأن الأسوأ لا يجب توقعه وإذا ما وقع «يحلها الحلال». هذا ما صرح به هذا المسؤول عندما سأله المحرر الصحافي عن استعدادات الوزارة للتعامل مع أية حالة إصابة قد تظهر في البلاد.
وزارة الصحة تبرئ ذمتها وتدعي انه لا علاقة لها بانفلونزا الطيور طالما أن الإصابة أساسا تبدأ عند الحيوانات وعليه فالمسؤولية تقع على وزارة الزراعة فهي المعنية بالثروة الحيوانية.
البلديات باختلاف مواقعها قررت الصمت الرهيب ولم يكن لها كلمة أو موقف في ظل الاتهامات المتراشقة بين جميع الأطراف رغم ان هيئة البيئة لمحت إلى ان البلديات كانت حاضرة في اجتماعات عقدت منذ أكثر من شهر مع الهيئة ووزارة الزراعة إلا أن الاجتماعات لم تسفر عن أية خطط حقيقية ولا نية صادقة للتحري والاستعداد لانفلونزا الطيور.
الموقف بين الجهات المعنية هذه أكثر من مؤلم ومخجل وغير مسؤول. هناك خطر حقيقي يتهدد الدولة وتقتضي المسؤولية تكاتف وتعاون الكل. نحن كأفراد لا يسعنا إلا أن نضع أيدينا على قلوبنا وندعو الخالق أن يحمي الدولة من هذا الخطر طالما ان من أوكل إليهم التحرك في مثل هذه الظروف يدورون في عالم غير العالم!
Heyamm@albayan.ae