ما هي النتائج التي يتوقعها الإنسان، من دور وسائل الاعلام في حل المشاكل التي يعاني منها؟! وما هو دور البرنامج المباشر للوصول إلى من يستطيع حل ما تعاني منه قطاعات كبيرة من البشر، من سكان الامارات، سواء من المواطنين أو المقيمين على أرض الدولة.
منذ سنوات طويلة، تفتح الاذاعات ومحطات التلفزيون ، حوارات مباشرة، سواء مع مجموعة من المتخصصين، أو مع عامة الناس. تناقش فيها، بشيء من التفصيل، العديد من المشاكل، التي يعاني منها شباب هذا المجتمع.
ولكثرة هذه الحوارات، أصبح الحديث عنها مكرراً، وربما مملاً في الكثير من الأحيان. لدرجة أوصلتنا إلى حال اليأس، وأصبح كل منا، كمن ينفخ في قربه مثقوبة، ويعبر في حسرة: ما فيش فايدة!!، وهو تعبير مر، يجعل جيوش اليأس، تغرس أنيابها، في نفوس أبناء المستقبل.
في صباح يوم من أيام الأسبوع الماضي، استمعت إلى أحدى محطات الإذاعة، وهي تفتح حواراً مباشراً مع المستمعين ، حول قضايا ومشاكل عديدة، تتعلق بمراجعة لمؤسسة حكومية، سواء كانت اتحادية أو محلية.
والتي لا يقوم فيها الموظف بتأدية واجباته الوظيفية للمراجعين. ويرجع ذلك لعدم شعوره بالمسؤولية ولعدم وجود رقابة، في الكثير من الاحيان، أو ربما لتأكده، بأن راتبه سيصرف آخر الشهر، سواء أخلص في أداء واجباته أم لم يخلص. ويتضح من ذلك، أن هذا الموظف وآخرين من أمثاله، توصلوا إلى نتيجة مهمة، مفادها، من يعمل ومن لا يعمل، سواسية في آخر الشهر.
ورغم أن هذا الموضوع ليس بالجديد ، فالحديث عنه يجري منذ ما يزيد على العقدين من الزمن، إلا أنه، وللأسف الشديد، بقي وضع الموظف الاجتماعي، هو الذي يحدد ترقيته، بل واستمراره في العمل، بالرغم من الملاحظات السلبية الكثيرة، التي تدون في سجله الوظيفي، سواء من مسؤوليه، أو من جمهور المراجعين.
لقد ظل، مرض الوساطة والمحسوبية، ساري المفعول، بالرغم من خطورته على المجتمع، وحجم الدمار الذي يتركه، على المدى البعيد، والذي ربما يزيد، على ما احدثه اعصار كاترينا، من دمار، في الولايات المتحدة الأميركية. إن هذه الظاهرة واسعة الانتشار، في معظم الاقطار العربية، رغم بعض الاختلافات في حجمها، بين بلد وآخر.
في هذا المجال، ذكرني أحد الأصدقاء، أن مسؤولاً عن مؤسسة مهمة، لا يحمل حتى الشهادة الاعدادية، وليس له انتماء اجتماعي متميز، أو وضع اقتصادي مميز، استطاع بقليل من الذكاء والدهاء، أن يصل إلى هذا المركز، عن طريق ركوب الموجة الحزبية السائدة في بلده، و أصبح يتحكم بمصير المئات من البشر، وأصبح صاحب القرار في أداء مؤسسته.
وبعد ذلك ، يتم الحديث عن الاخفاق في التنمية، والاستمرار في البقاء، في اسفل سلم الدول النامية. اليس من سخرية القدر، ان يحدث ذلك في زمن العلم والتخصص!!
يبدو ان عملية الاصلاح، والخروج من حلقة التخلف، ستستمر لفترات طويلة، في بعض الدول، مالم يوضع حد فاصل، ويسود القانون على الجميع.
مسألة أخرى، لا تقل أهمية، عن موضوع الوساطة والمحسوبية، وهي مسألة عدم الاكتراث بوضع بعض الفئات الاجتماعية، خاصة ذوي الدخول المتوسطة أو الضعيفة، في المجتمعات العربية. فقد تم القضاء، على الطبقة الوسطى، بصورة واضحة، في الكثير من الدول في افريقيا وفي آسيا، وارتفعت نسبة الطبقة الدنيا، أو ممن يعيشون في مستوى الكفاف.
ولعل وضع ذلك الإنسان، في ظل ارتفاع الاسعار ، حتى في المواد الأساسية، جعل الحياة لا تطاق، وربما يؤدي إلى ارتفاع صراخ الجياع في المجتمع.
توقفت قليلاً عن الكتابة، واعدت قراءة ما كتبت مجدداً ، حينها أدركت ان موضوع الغلاء وانعكاساته، قد أخذ جزءاً من مساحة المقال، في حين إن الموضوع الأساسي، هو عن دور الاعلام، في تناول هموم الناس ومشاكلهم، وإن الهموم لاتزال قائمة، بل وقاتلة، دون ان يجد لها حلاً.
هل المطلوب من الإعلام، ان يمتص نقمة الناس، على الطريقة اليابانية، في التنفيس عن الغضب، على المؤسسة، أو بالاحرى، على بعض الرؤساء الإداريين. حيث تخصص بعض المؤسسات، حجرة بها نماذج بلاستيكية لأولئك، يقوم الموظف، بصب جام غضبه عليها، من خلال، قيامه بلكمها، لفترة من الزمن، يشعر بعدها الموظف بالراحة النفسية.
وفي الوقت ذاته، تدرك الإدارة من خلال الآثار، على النماذج البلاستيكية للمسؤولين، من هم الأكثر تقصيراً الأشكالية الأخرى، وحسب وجهة نظر مقدمي تلك البرامج، ان أغلب المسؤولين، في مؤسسات الدولة، لا يستجيبون لنداءات الإذاعة، أو أن الكثير منهم يحب ان يبقى في الظل، ويحب السلامة والابتعاد عن وجع الرأس ، وفي أحسن الحالات فهو في اجتماعات دائمة!!
إن ما يخشاه الانسان، ان تكون هذه البرامج، بشكل عام، ليس غير ابر مخدرة، أو طريقة جديدة ومبتكرة من الطريقة اليابانية، إلا إن المسؤول الياباني حينما يخفف أو يقصر في أداء واجباته، يقوم بالانتحار، وهذا محرم دينياً في عالمنا العربي والاسلامي، والسؤال متى يتم تعميم مبدأ الشفافية والمكاشفة في كل شيء، ويكون الاعلام هو السلطة الرابعة.
رئيس وحدة الدراسات - البيان
almutawa_mohammed@hotmail.com