انفضت القمة العالمية التي استضافتها الأمم المتحدة بمناسبة مرور ستين عاماً على تأسيسها من دون أن تحقق طموحات البشرية التي تواجه تحديات قرن جديد اتسعت فيه دائرة الفقر الى أبعد الحدود وبات، العالم وكأنه خاضع لهيمنة قوة أحادية هي التي تسير شؤون الكون رغم أنف المعارضين.
للأسف الشديد تنتهي القمة وقد فشل المجتمعون في الوصول الى صيغة اتفاق شامل لإصلاح شأن الأمم المتحدة. لقد اعترف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بأن مشروع اصلاح المنظمة الدولية الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة بعيد عن تحقيق تطلعاته وطموحاته. فمن يتحمل مسؤولية ذلك؟
بالتأكيد انها القوى العظمى المهيمنة على مقدرات تلك المنظمة التي مر على وجودها ستة عقود من دون أن تطور بنيانها ليتلاءم مع متطلبات الألفية الجديدة.
ولقد انتقد عنان تقاعس الدول الأعضاء بالمنظمة الدولية لتقاعسها حول مشاريعه الاصلاحية. وتأتي على رأس هذه الدول الولايات المتحدة ـ كما تقول صحيفة «الغارديان» البريطانية ـ فهي التي تسببت فى عرقلة مسيرة الإصلاح.
وقد اتضحت النوايا عندما تناول الرئيس الأميركي جورج بوش الكلمة رأسا بعد عنان في افتتاح القمة، وبدلاً من الإشارة الى مشاريع الإصلاح مضى يتحدث عن تصوراته الخاصة لمستقبل المنظمة قبل أن يعرج الى موضوع النفط مقابل الغذاء الذي فاحت فضيحته مؤخراً ليطالب بأن تكون الأمم المتحدة في مستوى النزاهة التى أرادها لها المؤسسون.
انشلغت القمة كثيراً بإصدار قرارات حول الإرهاب والتحريض عليه، وكلها أمور تستحق الاهتمام ولا شك، لكنها في المقابل لم تنجح في الحسم الكامل لمشاكل الفقر والتخلف والنزاعات، وكلها مشاكل تسبب ما هو أكثر من الإرهاب.
بوجه عام، يمكن القول إن القائمين على أمر المنظمة، وهم حملة الفيتو الخمسة كان الأحرى بهم أن يصلوا الى صيغة تناسب ظروف العصر الذي يختلف تماماً عن الفترة التي ظهرت فيها الأمم المتحدة.
وبالتأكيد فإن بقاء وضع مجلس الأمن على ما هو عليه ظلم لقوى صاعدة لها شأنها على الساحة الدولية بحكم ما تملكه من مقومات قوة سياسية واقتصادية.
من غير المعقول أن تبقى صيغة دولية أعدت لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية لعصرنا الراهن الذي تنوعت فيه القوى والمصالح واتسعت فيه دائرة المعاناة لتشمل الجزء الأكبر من العالم. باختصار انفضت القمة العالمية.. وتبقى آمال وطموحات البشرية معلقة لم يتم البت فيها بعد!