في اصرار عجيب ومثير للشكوك يواصل الظلاميون والارهابيون مجزرتهم الدموية المفتوحة في العراق غير آبهين بالادانات العراقية الشعبية المتواصلة من السنة والشيعة على حد سواء ما يجعل من خطابهم الاجرامي كذبة كبرى وتغطية لمزاعمهم بأنهم يريدون الثأر والانتقام لطائفة ضد اخرى، فيما المطلوب هو لو حسنت النوايا وصدق الخطاب هو العمل الدؤوب والاخلاقي والديني لشد ازر العراقيين ودعوتهم للتضامن وافشال كل محاولات التقسيم والاحتراب والفرقة ما يمنح خطابهم صدقية ويزيد من القناعة بأنهم بالفعل يعملون لصالح العراق..
لا مبرر انسانيا او دينيا او اخلاقيا لكل هذه الجرائم التي تتم بعشوائية وانعدام ضمير وسادية مطلقة وتفتقر الى ادنى درجات الاحتراس وعدم المس بالمدنيين ورجال الشرطة الذين يقدمون يوميا لأبناء الشعب العراقي المنهك والمثخن بالجراح والجائع والعاطل عن العمل والمفتقد الأمن والخدمات والمرافق والطبابة والتعليم بعد ان احال الارهابيون حياتهم الى جحيم وبعد ان زرعوا الموت في الطرقات والمدارس كما المشافي والمقاهي والحارات والمساجد والحسينيات والكنائس..
لم يعد من المقبول السكوت على هذه الجرائم ولا يمكن اعتبار الصمت فضيلة لأنه لا بد من خيار واضح فهذه جرائم وليست مقاومة وهذه مذابح وليست نضالا ضد الاحتلال وهذه جريمة ضد الانسانية لا بد ان يعاقب المقارفون لها ويدفعوا ثمنا لها وليس تبريرا لها او تجميلها او اضفاء أية اوصاف (غير الادانة) عليها.
ولنا أن نتساءل بعد ان بلغ بنا الغضب مداه ولم يعد من الممكن القبول بكل ما يحدث من مجازر ومذابح و جرائم. ماذا يعني ازهاق ارواح اكثر من مائتي شهيد عراقي مدني ومئات الجرحى وتدمير الاملاك والمباني والمرافق؟
واي ضرر سيصيب القوات الاجنبية المحتلة عندما يسقط كل يوم عشرات العراقيين في قتل جوال ومجاني بالقنابل والصواريخ والسيارات المفخخة والاعدامات الميدانية على الهوية لمواطنين ابرياء لا ذنب لهم سوى انهم عراقيون فقط؟ وهل ستعجل هذه الفوضى وهذه المذابح برحيل قوات الاحتلال ام انها ستمنحها المبرر والخطاب الذي يقول انهم سيواجهون الارهاب في العراق بدل ان يواجهوه في بلادهم ما يؤكد الشكوك في دوافع هؤلاء الارهابيين وطبيعة الاهداف التي يخدمونها.
آن الوقت لحكماء بلاد الرافدين ونخبها السياسية والحزبية والدينية ان تضع حدا لخلافاتها وجدلها المتواصل وان تقف وقفة رجل واحد لمواجهة الارهاب وشل قدراته والانصراف من بعده لبناء عراق جديد ديمقراطي تعددي موحد وعدم البقاء في مربع الطائفية والمذهبية والمصالح الفئوية والحزبية والشخصية الضيقة التي ينفذ منها الارهابيون ويبنون خطابهم على أساسه.