يخطئ من يعتبر أن لبنان خرج من جلده العروبي، فاغتيال الرئيس رفيق الحريري وتداعيات الخروج السوري من لبنان ليس معناه أن لبنان عاد إلى التقرب من أعداء العرب والمسلمين. وليس الوجود السوري في لبنان ما يقرب الثلاثة عقود كان الرابط بين لبنان والعروبة. فالشعب اللبناني كان مبادراً إلى احتضان المقاومة الفلسطينية منذ انطلاق الشرارة الأولى للكفاح المسلح الفلسطيني، وشباب لبنان قدموا آلاف الشهداء دفاعاً عن المقاومة الفلسطينية ومن أجل استقلالية القرار الوطني الفلسطيني.
كما أن الشعب اللبناني قدم الكبار من قادته من أجل عروبة لبنان وتطوره الديمقراطي ابتداء من حرب الاستقلال الأولى وحتى استشهاد الرئيس الحريري.
زمرة قليلة من أعداء الوطنية والعروبة وجدت في التطورات الأخيرة وفي المناخ الإقليمي والدولي المحيط بلبنان فرصتها لبث سمومها من جديد، مستعينة بهذا المناخ لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء لطرح مفاهيمها العنصرية التي تربت عليها في فترة الحرب الأهلية الممتدة من 1975 وحتى 1989، ضاربة بعرض الحائط ما اتفق عليه اللبنانيون في اتفاق الطائف الذي رسخ عروبة لبنان.
بيان حزب ما يسمى بـ"حراس الأرز" المفعم بالعنصرية ضد العروبة وبسلخ لبنان عن محيطه يحتاج إلى أكثر من وقفة وطنية لبنانية وقضائية لبنانية أيضاً من شأنها ردع هذه الزمر والعمل على إذابتها في المجتمع اللبناني العروبي كما أن من واجب المرجعية السياسية والدينية التي ينتمي إليها بعض هذا التيار حسم أمرها باتجاه ترسيخ عروبة هذا البلد، وعدم الالتفات إلى ما يجري خارج الحدود من مؤامرات تهدف أول ما تهدف إلى ضرب عروبة لبنان والرهان على مشروعات تقسيمية.
ويكفي هذه القلة خزياً أن زعيمها "أبو أرز" موجود خارج أرض الوطن، ومحكوم عليه بالإعدام لعلاقته بإسرائيل، وكان حري بها إذا كانت مقتنعة بالتعايش الأخوي الذي أرساه اتفاق الطائف أن تتبرأ من طروحاته، لا أن تعيد طرحها مستغلة دم الشهيد رفيق الحريري.