حريق مركز »الواحة« يفتح عيوننا على تساؤلات كثيرة، ليس من بينها أسباب اندلاع ذلك الحريق، أو الإشاعات التي تلته، كما أننا لن نتكلم عن جهود رجال الدفاع المدني والشرطة، فهذا واجبهم، وقد قاموا به على أكمل وجه بناء على الظروف المحيطة بالحادث، ولا شكر على واجب.

بداية، لابد أن نتساءل عن نظام إطفاء الحرائق في هذا المركز الكبير، ونحن نعرف أن أنظمة الإطفاء تطورت كثيرا، وأصبحت لها قوانين توزيع داخل المباني، من حيث الحجم والمساحة وتعدد الأدوار، كما أنها تدار بواسطة الكمبيوتر،.

وان تأخرت قليلا فهي تعمل بحسب الحساسية للدخان، ودرجات الحرارة، وتعمل بصورة آلية، يعني أنها لا تحتاج إلى جرس إنذار ومشغل وخراطيم وغيرها من الطرق القديمة، وأصبحت شبكات الإطفاء موزعة في الأسقف والأرضيات والجدران.

ويمكن أن تعمل بنظام المناطق المستقلة أو بصورة متكاملة، حسب الحريق وأماكن اشتعاله، وحسب ما رأيناه في حريق المركز اعتقد أن نظام الإطفاء لم يكن بالحجم والمستوى المطلوبين، ونحمد الله أن النار اندلعت بعد منتصف الليل، ولكم أن تتخيلوا النتائج لو كانت الساعة متأخرة أو متقدمة اثنتي عشرة ساعة!

والتساؤل الآخر خطر على بالي وأنا استمع إلى حديث مسؤول الدفاع المدني، عندما قال إن السقف المستعار ساعد على انتشار النيران وفقدان السيطرة، فهذا السقف مصنوع من مواد قابلة للاشتعال.

وهذا أمر غريب، فالذي نعرفه أن الأماكن العامة، والمراكز التجارية منها، لها شروط، وأهم شروطها التقليل من استخدام المواد المساعدة على امتداد النيران في حال حدوث حرائق، بل تجنب مثل هذه المواد، والأسقف والقواطع المقاومة للحرائق منتشرة في البلاد منذ ربع قرن، فلماذا استخدمت في هذا المركز؟ ولماذا سكت عنه؟

وتساؤلات أخرى كثيرة تقفز أمامنا، منها السؤال عن مراقبة أعمال الصيانة، ومطابقة الإنشاءات الخاصة بها لشروط السلامة، ومخارج الطوارئ في مكان مثل هذا، وحاجة الدفاع المدني في الدولة إلى وسائل إطفاء تتماشى مع التطور العمراني، وخاصة الطائرات العمودية والسيارات ذات الأبراج العالية والسلالم.

moc.oohay@1_fesuoym