أظهرت النسبة التي انتهت إليها الانتخابات المصرية الأخيرة في ما يخص إقبال الناخبين المصريين على صناديق الاقتراع خللا ما في طريقة الممارسة الديمقراطية في هذا البلد العربي الكبير الذي تسربت منه ديمقراطية الانتخابات إلى بقية أصقاع الوطن العربي، فنسبة الـ 23 في المئة كانت بمثابة الصدمة لكل من تابع الزخم الدعائي الذي رافق انتخابات الرئاسة التي كانت تعددية للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن.

لجنة الانتخابات رأت النسبة طبيعية، لأن الحال كان كذلك في العام 1999 خلال الاستفتاء على الولاية الرابعة للرئيس حسني مبارك، لكنه غاب عن مسؤولي اللجنة أن الوضع كان يفترض أن يشهد تحسناً ملحوظاً في نسبة الاقتراع، مع تغيير الحال وتحول الاستفتاء إلى معركة انتخابية حامية الوطيس.

وما زاد من المفاجأة أن الناخبين المصريين عزفوا عن التوجه إلى مراكز الاقتراع رغم «الشرط الجزائي» الذي ينص عليه القانون الانتخابي الذي يغرم كل ناخب يتقاعس عن أداء واجبه في يوم الانتخابات 100 جنيه. فمن بين نحو 32 مليون ناخب لم يتوجه إلى صناديق الاقتراع إلا 5,7 ملايين .

وهذا يظهر أن العقوبة المالية لا تكفي لإقناع شخص على أداء مهمة يعاني تجاهها من «أمية»، تلام الدولة على ترسيخها عبر النتائج المعلبة طوال عقود سابقة.

وكان حرياً بالسلطة المصرية بدل أن تصرف لكل مرشح في سباق الرئاسة نصف مليون جنيه أن تصرف هذه الملايين الخمسة (لوجود عشرة مرشحين) على توعية الناخبين بأصول ممارسة الديمقراطية، خاصة أن المرشحين العشرة ليسوا في حاجة إلى الأموال.

والأجدر بحكومات عالمنا العربي إعداد برامج تأهيلية وتثقيفية للشعوب، تعلم المواطن ما له وما عليه، وتقرب إليه مصطلحات الديمقراطية والانتخابات والاقتراع، والفرق بين الصوت والسوط!

وهذا الأمر لا يقصد منه مصر فقط، فعدوى الديمقراطية - سواء التي تسطر على أرض الواقع حالياً بموجب وصفة الإصلاح الأميركية أو بدوافع ذاتية، آخذة في الانتشار دولة بعد أخرى، والكل بات عليه الدور للدخول في ركب النظام الدولي الجديد، ومن باب الديمقراطية الإلزامية.

وللتعامل مع هذا الأمر على وجهه الأكمل بات لزاما على الدول العربية التي تمارس العملية الديمقراطية أو التي لا تزال تفكر فيها أن تعد المواطن أولا لتحمل المسؤولية، عن وعي وثقافة لا مجرد تكملة ديكور.

nidal@albayan.ae