مازال الإرهاب يحصد أرواح العشرات في العراق كل يوم. وأشدها يثير الأسف, أن الضحايا هم عادة من البسطاء الذين يبحثون عن فرصة عمل شريفة لكي ينفقوا منها علي أسرهم. ماهي علاقة هذه العملية القذرة التي تم تخطيطها بعناية بحيث تسفر عن سقوط أكبر عدد ممكن من الضحايا بالمقاومة والحرية؟ لقد راعي الذين نفذوا العملية أن يتم تلغيم حافلة, وأن تتوقف في منطقة يتكدس فيها الباحثون عن العمل, فاذا هرعوا اليها وتسابقوا لكي تكون فرصة العمل من نصيب الأوفر حظا, انفجرت العبوات الناسفة وقتلت الجميع.
ولم يكن غريبا أن يعلن أبو مصعب الزرقاوي مسئوليته عن هذا العمل, فهو لم يتأخر عن إعلان مسئوليته عن أمثال هذه العمليات التي تهدر دماء العراقيين الأبرياء والمدهش أن البعض في منطقتنا مازال يعتقد أنه يمكن أن يكون لمثل هذا الشخص أو هذا التنظيم المعروف باسم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين تصور عن تحرير العراق, فسفك دماء الأبرياء لايمكن أن يكون له أدني علاقة بالنضال من أجل الحرية, ذلك أن أولويات مثل هذا العمل تتطلب أن يبحث المرء عن الذين يحتلون الاراضي, ويسببون الأضرار له ويسعي الي التخلص منهم. أما مثل هذه الطريقة الهوجاء, فليس وراءها أي تفكير إلا نشر حالة من الخوف والرعب بلا هدف محدد, فنحن إذن أمام ارهاب أعمي.
ثم ان مثل هذه التفجيرات الهوجاء ترتب عليها توقف كل عمليات وخطط اعادة إعمار العراق, وسارعت كل الشركات التي كانت تريد المشاركة في جهود اعادة الإعمار الي وقف كل أنشطتها, بل ومغادرة الأراضي العراقية كلية. وبالطبع, فقد أدي هذا الي نقص حاد في مياه الشرب, والكهرباء, وفرص العمل نتيجة توقف الكثير من المرافق التي كان يجب تجديدها وتأهيلها حتي تكون مستعدة للعمل.
ليست النقطة هنا, هي الحديث عن المقاومة والحق في التخلص من سلطات الحتلال, فهذا حق من حقوق الإنسان التي لايمكن إنكارها ولكن النقطة هي أن انتشار مثل هذه العمليات الهوجاء, التي أدت الي اصابة الحياة الاقتصادية في العراق بالشلل التام, وماترتب عليها من بطالة, واستحالة مادية لكسب الرزق أمام أغلب أهل العراق, ان هذا الوضع لايمكن أن يكون مقاومة, انها خطط سوداء لإبادة شعب العراق نفسه أو للانتقام منه, وهذه ليست مقاومة ويستحيل أن تكون كذلك.