نحن أمام قانون دولة، ولسنا في برنامج اختيارات و«استعانة بصديق»، ولم نعرف في يوم من الأيام، لا عندنا ولا عند غيرنا، أن قانوناً ينظم أهم قطاع في الدولة يمكن ان يتضمن المنع والاشتراط والقواعد ثم فجأة يتحول إلى ما يشبه لعبة «المتاهات» والكلمات المتقاطعة.

النظام السابق لنقل الكفالات شابته بعض العيوب، وهي عيوب تسببت في عدم استقرار هذا القطاع واحداث خلل واضطراب تسببا في الإضرار بحركة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، وألحق خسائر بقطاعات كبيرة وكان يفترض ان تتوفر لها وسائل مساعدة لأداء اعمالها،

ونتج عن ذلك كله خسارة في الأيدي العاملة المدربة والخبرات والتخصصات النادرة، خاصة عندما استغلت القوانين ضد العمالة، وزادت قضايا اللجوء إلى الوزارة والمحاكم للمطالبة بالحقوق أو التخلص من الكفلاء، وتأثرت سمعتنا في المحافل الدولية، وتدخلت بعض المنظمات للمطالبة بتعديل القوانين.

واليوم نحن أمام تنظيم جديد، اعتقدنا انه سيكون الأفضل، ولكن ما ان قرأنا لوائحه التنفيذية حتى صدمنا منه، وخرجنا بإجابة لا توجد غيرها، وهي ان هذا القرار ليس سوى قرار لتحصيل الرسوم والغرامات، انه لا يمت إلى تنظيم قطاع العمل بذرة، ولا يرتبط بأي نوع من الارتباط بمشكلات هذا القطاع، فما نعرفه جيدا ان التنظيم يعني خلق مناخ طبيعي يعرف الإنسان ايا كان مركزه ما له وما عليه،

وتعرف الوزارة التي أصدرته انها تحقق هدفا مقصودا بحد ذاته، فإذا قالت الوزارة ان من لا تنطبق عليه الشروط التالية لا تنقل كفالته، يكون كل من لا تنطبق عليه تلك الشروط مستقرا في عمله، وعارفا بمصيره اذا قرر ترك العمل، وكذلك عندما تحدد الوزارة مدة عمله لدى الكفيل اضافة إلى الشروط،

لا نظن ان احدا سيتصرف قبل انقضاء المدة، فهذه هي الأهداف، اليس كذلك؟ نعم، وهي مرضية للجميع، ولكن الوزارة تأتي وتنسف كل ذلك باستثناء تستخدم له كلمات مثل «اما» و«اذا» و«في حال» و«عند»، ونكتشف ان كل الشروط والنصوص المانعة تسقط عند دفع رسوم وغرامات. هذه لوائح تحصيل ليس أكثر.

myousef_1@yahoo.com