الاتهامات الأميركية والعراقية لسوريا بتسهيل عبور المسلحين الحدود المشتركة التي تمتد لأكثر من ستمائة كيلومتر إلى العراق، وعدم اعتقال الوافدين إلى مطار دمشق ممن لا يحملون تذاكر عودة ليست بالجديدة، هذه الاتهامات من جانب واشنطن وسفيرها في بغداد تتزايد كلما تفاقمت الأوضاع في العراق.

ولكن الجديد في هذا السياق هو ذهاب السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل إلى تهديد سوريا بالخيار العسكري في وقت ثبت فيه أن مثل هذه الخيارات وهذا النهج بالتعامل مع القضايا المحورية في الملفين الأمنيين الإقليمي والدولي خيارات خاطئة وتضاعف من توالد «الإرهابيين» على امتداد الكرة الأرضية.

إن سياسة «نفاد الصبر» والتلويح الدائم عند كل أزمة بالخيار العسكري هي سياسة من لا يحسن قراءة الملف الأمني بينما يجري تحييد الحكمة والحوار وهما المطلبان المحوريان للتوصل إلى حلول مقبولة وجذرية من خلال التعاون بين كافة الأطراف وهما أصل كل تفاهم ومعالجة لأصعب الملفات.

إن إلقاء المسؤولية على سوريا وحدها مع عدم إبداء أي تعاون من الطرف الأميركي أو الطرف العراقي في مسألة ضبط الحدود فيه كثير من الظلم والهروب من المسؤولية الأمنية المشتركة بين الدول المتجاورة وهذا ما يتعين التوقف عنده مليا عند الحديث عن الملف الحدودي الشائك.