القمة العالمية التي تبدأ فعالياتها اليوم في نيويورك، حيث مقر الامم المتحدة، والتي يمثل السلطان المعظم في اجتماعاتها صاحب السمو هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة حيث يشارك فيها ايضا نحو 150 رئيس دولة وحكومة تعد من أهم القمم واللقاءات التي شهدتها الامم المتحدة منذ سنوات طويلة.
وتعود أهمية هذه القمة العالمية ليس فقط إلى إنها تتزامن مع الذكرى الستين لانشاء الامم المتحدة، ولكنها تعبر عن شعور دولي واسع بأهمية وضرورة العمل من اجل تحقيق اكبر قدر ممكن من التعاون الدولي في جميع المجالات من ناحية، وادراك ثقل وضخامة التحديات التي تواجه العالم بكل دوله وشعوبه من ناحية ثانية .
ومع الوضع في الاعتبار ان اجتماعات القمة العالمية ستشهد كالعادة قيام العديد من القادة وممثلي الدول بإلقاء كلمات تعبر عن سياسات دولهم ومواقفها واظهار الجوانب المشرقة لها، فإن الاكثر اهمية هو ان هذا الجمع الكبير من القادة وكبار المسؤولين في الاغلبية العظمى من دول العالم يقفون اليوم وغدا أمام فرصة تاريخية لبحث العديد من القضايا والتحديات التي تواجه العالم والتي باتت تؤثر بشدة على كل أوضاعه الاقتصادية والسياسية والامنية والثقافية وغيرها.
يضاف إلى ذلك نقطة أخرى هي ان هذه القمة ستشهد بالضرورة الكثير من اللقاءات الثنائية الجانبية والاجتماعات متعددة الاطراف بما تنطوى عليه من تبادل لوجهات النظر او تعبير عن الاهتمام المتبادل او تسجيل بدايات جديدة لعلاقات أوثق، أو حتى عقد لقاءات للمرة الاولى على مستويات عليا بين دولتين أو اكثر في اطار هذا التجمع الكبير الذي تحرص مختلف الدول على المشاركة فيه واستثماره بقدر الامكان لخدمة اهدافها وسياساتها على النحو الذي تريد.
وإذا كان العالم يواجه الان مشكلة الارهاب التي فرضت نفسها بقوة وعلى نحو متزايد منذ احداث 11سبتمبر عام 2001، وذلك إلى جانب القضايا الاخرى المتصلة بالعلاقات الدولية في مرحلة مابعد انتهاء الحرب الباردة وتربع الولايات المتحدة على قمة التنظيم الدولي.
فضلا عن المشكلات التقليدية وفي مقدمتها مشكلات الفقر والتخلف الاقتصادي والاجتماعي والفجوة التقنية الواسعة بين الدول النامية والمتقدمة ومشكلات حرية التجارة وغيرها، بالاضافة إلى اصلاح الامم المتحدة، فإنه من غير الممكن للقمة العالمية ان تبت في كل تلك القضايا خلال فترة انعقادها المحدودة، ولذلك سعت الأمانة العامة للامم المتحدة إلى التوصل إلى اكبر قدر من التوافق حول العديد من القضايا خلال الاجتماعات التحضيرية على مستوى المندوبين والخبراء لتهيئة افضل مناخ ممكن للقمة العالمية.
وبغض النظر عن عدم القدرة على التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا في هذا المجال أو ذاك إلا ان التقاء هذا الجمع الكبير من القادة وكبار المسؤولين في مختلف دول العالم من شأنه ان يسهم في ايجاد مناخ جديد يحتاجه العالم الان اكثر من أي وقت مضى حتى يمكنه التعامل الفعال، ليس فقط مع مشكلة الارهاب أو التنمية والفقر، ولكن ايضا من اجل اظهار اكبر قدر ممكن من الرغبة والإرادة للتعاون وحشد الطاقات لتحقيق حياة افضل لكل دول وشعوب العالم ودون استثناء، ويظل السؤال هو: هل ستتمكن القمة من تحقيق ذلك؟.