في تاريخ الأمم المتحدة، منذ إنشائها صعود أمم ونزول أخرى، وتفجر حروب وآفات، وموت زعامات وإحلال أخرى، ومع هذا التاريخ الحافل لا تزال عاجزة عن ملاحقة التطورات العالمية إذ برزت مشكلات عالمية وليست سياسية مثل التلوث والإيدز، والتصحر ومضاعفات الجوعى، وخروج القوى الرئيسية ليبقى القطب الواحد..
المملكة مؤسس لهذه المنظمة، وعملت ما في قدرتها في محاولة أن يكون العالم أكثر أمناً واستقراراً، وتحقيق عدالة تناسب حقوق الإنسان ورفعه إلى درجة احترام إنسانيته، ومع ذلك ظل الصراع قوياً، فمن بين الدول من رفض دفع اشتراكاته بالمنظمة ومتفرعاتها، وآخرون من الأغنياء يخاطبون الجوعى بمجموعة من المراسيم والتغييرات لدول لا تملك دفع رواتب موظفيها..
في هذه الأجواء يأتي موقف المملكة محدّداً بمكافحة الإرهاب حين نادت بإنشاء مركز دولي لمكافحته، وتقدمت بأكثر من خطوة في طرح مشروع سلام عربي مع إسرائيل، وزيادة معوناتها للكثير من الدول المتضررة بأسباب مناخية، أو كوارث طبيعية، وظلت تنادي بتعايش الحضارات ولقاء الأديان، وأنه لا يمكن حل القضايا الدولية المعقدة بدون تعاون دولي يوفر الأمن لكل العالم..
وإذا كان العالم، أصبح حياً واحداً حين ألغيت الأبعاد الجغرافية، وبقيت عوامل التنافر بين المجتمع الواحد قائمة، وصارت التحولات الاقتصادية رمزاً للقوة والتنافس فإن بروز أقطاب جدد وضع العالم أمام خرائط حديثة في توزيع القوة ومصادرها، ولذلك إذا كان العالم قادراً على تجاوز مشكلاته الساخنة.
فإن بناء المنظمة الدولية لتكون باسم كل الأمم والشعوب، ألا تكون مجرد بوابة لتمرير مصالح القوى الكبرى، أو تركها عاجزة ومريضة هرمة في إدارتها والأسباب لا تعود لأمين عام، أو مساعديه، إذا كان بناة هذه المنظمة هم من اختاروا لها أن تتدنى في مسؤولياتها، وتضيع أهدافها في منازعات محتكري القرار في العالم..
المملكة عضو فاعل ونافذ حتى إن تصاعد أسعار النفط، وما يدور حولها من قراءات متغايرة البعض يحمّل المسؤولية الدول المنتجة، والآخرون يرونها طبيعة في سوق تشهد تعطشاً للطاقة، وأن من يقرر الأسعار ليست الدول النفطية، وإنما العرض والطلب، ومع ذلك حاولت المملكة ألا تكون هذه الأسعار قوة ضغط على الاقتصاد العالمي، وتعاونت إلى حد مضاعفة إنتاجها بغية استقرار الأسعار.
وبعيداً عن ذلك كله فإن وفد المملكة برئاسة سمو الأمير سلطان سوف يشكل نقلة نوعية في مضمون العمل القادم لهذه المنظمة، والتي لا تزال رياح التغيير فيها مختلَفاً عليها، لأن جمع آراء مائة وسبعين دولة حول قرارات تاريخية يحتاج إلى أزمنة لكن النوايا قد تكون أكثر إيجابية في عالم يحتاج للسلام والابتعاد عن الحروب والأزمات الأخرى..