يتحدث الجميع عن غلاء المعيشة واضطراب الأسعار الذي يفاجئنا كل يوم من خلال منفذ من منافذه ابتداء بالوقود مروراً بالسلع الاستهلاكية كافة وانتهاء بمواد البناء وغيرها من الزيادات التي سنقرأ عنها الأيام المقبلة والتي ربما تشمل كل شيء إن استمر الحال على ما هو عليه دون تدخل أصحاب القرار والجهات المسؤولة لضبط ما يحدث في الأسواق.
ارتفاع الأسعار حدث بعد رفع سعر الوقود، وكأن ذلك كان مناسبة تعلن فيها جميع القطاعات عن رفع أسعارها، دون أن يضعوا في اعتبارهم تأثر قطاعاتهم بتلك الزيادة فعليا أو عدم تأثرها، فما يهمهم في النهاية هو عدم تفويت فرصة الربح على أنفسهم بأي طريقة كانت.
الأمر الذي يجعلنا نتوقع ارتفاع الأسعار مع الزيادة المقبلة على سعر الوقود والذي لا نعرف كيف سيتعامل الأفراد معه!
قد يكون ما سبق حديثاً مستهلكاً، لكنه في الوقت نفسه يستدعي طرح تساؤلات ملحة: هل فكر رافعو الأسعار والمسؤلوون الذين يراقبون ذلك بصمت في تداعيات هذا الغلاء على الدولة أمنياً واجتماعياً وثقافياً؟
هل فكر المستفيدون من ارتفاع الأسعار في تأثيره على محدودي الدخل وما يمكن أن يسهم فيه من سلوكيات مرفوضة؟ هل كانت هناك دراسات مستفيضة أجرتها شركات النفط مع وزارة التخطيط والاقتصاد قبل الإعلان عن زيادة سعر الوقود لمعرفة تأثير هذه الزيادات على قطاعات المجتمع الاقتصادية والأفراد؟
لسنا مختصين بالنفط ولا اقتصاديين، لكن المنطق يفرض علينا سيناريو كنا نتخيل انه حدث فعلياً ودارت أحداثه بين شركات النفط ووزارة التخطيط والاقتصاد والجهات الاقتصادية الأخرى المعنية قبل الإعلان عن زيادة سعر الوقود الذي قاد حملة الغلاء التي نشهدها.
يتلخص هذا السيناريو في اجتماع شركات النفط مع وزارة التخطيط والاقتصاد والجهات الاقتصادية الأخرى قبل الإعلان عن رفع سعر الوقود لإجراء دراسات مستفيضة عن تداعيات رفع سعر الوقود على القطاعات المختلفة. وبعد هذه الدراسات يُفترض تحديد القطاعات ذات الصلة بالوقود والتي تتأثر مباشرة بالقرار، مع تحديد النسب المسموح بها لرفع الأسعار في تلك القطاعات.
وتُحدّد في المقابل القطاعات التي تتأثر بشكل طفيف أو التي لا تتأثر بقرار كهذا. وبعد ذلك يُعلن عن رفع سعر الوقود وعن القطاعات التي تُقبل زيادة الأسعار فيها لتأثرها بالقرار مع تحديد نسبة هذا الارتفاع.
ويأتي بعد ذلك دور الجهات الرقابية في الدولة، ومن بينها المستهلك لرصد جميع القطاعات الجشعة التي تستغل الوضع لصالحها فترفع الأسعار رغم عدم تأثرها، فتحاسب وتُردع عما أقدمت عليه دون حاجة تستدعي ذلك.
ما سبق ليس أكثر من مجرد سيناريو تصورناه كمستهليكن وقعنا ضحية قرار رفع سعر الوقود دون دراسة تأثيره علينا ودون وضع آليات لضبط الأسواق التي استنزفت رواتبنا.
أما السيناريو الحقيقي الذي حدث أو الذي ربما لم يحدث فلا نعلم عنه شيئاً بدليل ما نشهده من إعلانات متتالية عن ارتفاع الأسعار. هذا الارتفاع الذي إن لم يوضع له حد فسيجر تداعيات سلبية، اقتصادياً واجتماعياً وامنياً على الدولة....وللحديث بقية.
maysaghadeer@yahoo.com