مع حلول الذكرى الرابعة لهجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن يحق لجهتين الاحتفال فرحاً بالمناسبة: مجموعة شركات الأسلحة الأميركية، وإسرائيل في أعقاب الهجمات التي طالت بصورة درامية رهيبة مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك صباح يوم 11 سبتمبر 2001 ومبنى البنتاغون في واشنطن سطع على نحو فجائي نجم وزير الدفاع دونالد رامسفيلد حتى أصبح في غضون أسابيع قلائل الرجل الأقوى في إدارة بوش.
رامسفيلد هو عملياً ـ وبحكم منصبه ـ الوسيط التجاري لمجموعة ملوك صناعة الأسلحة الأميركية، وبهذه الصفة فإن مهمته الرسمية الأساسية هي العمل على فتح أسواق جديدة أو توسيع أسواق قائمة لمنتجات الأسلحة عن طريق تدبير حروب خارجية.
وبعين صقر متحفز رأى رامسفيلد في تفجيرات سبتمبر فرصة عظمى قد لا تتكرر قابلة للاستثمار لصالح شركات السلاح.. وبالتالي لصالحه الشخصي كوكيل معتمد لهذه الشركات ومعه حفنة من كبار جنرالات وزارة الدفاع في مقدمتهم رئيس الأركان ريتشارد مايرز.
هكذا توجهت إدارة بوش صوب أفغانستان ومن بعدها العراق لشن حرب طويلة المدى بكلفة تحسب بمئات المليارات من الدولارات تعتمدها الخزينة الأميركية لتمويل تعاقدات الحكومة مع شركات السلاح وما يتبعها من شركات في مجالات ذات صلة مثل خدمات الغذاء للجنود وتوريد الوقود والزي العسكري.
والنتيجة هي كما نرى الآن: عجز أسطوري في الميزانية الاتحادية الأميركية قعد بإدارة بوش حتى عن توفير الاستعدادات اللازمة لمواجهة الكوارث الإنسانية داخل الولايات المتحدة نفسها على نحو ما كشفت عنه كارثة إعصار كاترينا إسرائيل هي المستفيد الثاني من هجمات سبتمبر وتداعياتها.
وهي استفادة ليست عرضية، فالهدف غير المعلن من «الحرب على الإرهاب» كرد على تفجيرات نيويورك وواشنطن هو إتاحة الفرصة لإسرائيل لركوب موجة «مكافحة الإرهاب» من أجل كسر شوكة المقاومة الفلسطينية وعزلها عربياً عن طريق حشد الأنظمة العربية الحاكمة ضد التنظيمات الإسلامية المعارضة بحجة محاصرة الإرهاب.
وهكذا صنفت فصائل المقاومة الفلسطينية أميركياً كمنظمات إرهابية ينبغي على العرب جميعاً مقاطعتها وقطع المساعدات حتى عن أسر الشهداء.
في السياق نفسه شنت الحرب على العراق بهدف إلغاء دوره في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي وتحويله إلى قاعدة لجهاز الموساد بعد دفعه على طريق الاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها.
مع هذا كله فشلت الولايات المتحدة، ففي أفغانستان استعادت قوات طالبان القدرة على المبادرة. وفي العراق تورطت القوات الاحتلالية في مستنقع.. وتضاعف الإرهاب.. وأفلست الخزينة الأميركية.
الآن يتساءل بعض المعلقين عما إذا كانت الولايات المتحدة ستستفيد من درس الفشل وهو تساؤل يبقى معلقاً دون إجابة طالما بقيت مؤسسة السلطة الأميركية رهينة لدى ملوك صناعة السلاح من ناحية وإسرائيل من ناحية أخرى.