كارثة «كاترينا» كانت فرصة لتنافس بعض الحكومات في التبرع بسخاء لترضي غرور الأسد. فالدول التي كانت تغض الطرف عمن يستحق المساعدة ذهبت تتبرع بملء يديها مرضاة لملك الغابة. بينما لا تحظى شعوب مسلمة تقاسي ويلات الاحتلال والتدمير في فلسطين والعراق والتشريد في السودان، وغيرها، بالسخاء عينه؟.
ولا شك أن الإعصار الذي ضرب جنوب الولايات المتحدة، وأسفر عن خسائر مادية وبشرية كبيرة، يحتم التحرك ومد يد العون والمساعدة، لتحرك مماثل لنجدة شعوب مثل النيجر التي يعاني فيها المسلمون الويلات، ويموتون بالآلاف، دون أن تحرك الدول الإسلامية ساكنا أو يبدر منها أدنى اهتمام، وهي تعطي اليوم عطاء من لا يخشى الفقر.
هذا الكيل بمكيالين يجسد مدى نجاح الدور السياسي الذي تلعبه بعض الدول العظمى في المنطقة من تغيير مفهوم التضامن الإسلامي الذي كان سائدا حتى وقت قريب، فعزفت بعض الحكومات عن دعم دول ومنظمات إسلامية مخافة أن تتهم بمساندة جماعات إرهابية. وبات من يملك المقدرة على المساعدة يؤثرها على غير أبناء الأمة عوضا عن تسخيرها لتحقيق مجتمع إسلامي متكامل ومترابط، تغلب عليه روح التعاون والاخاء والمؤازرة، وينتج عنه التضامن والاستقرار والسلام.
وما بين قسوة الطبيعة من جفاف وفيضانات، وقسوة البشر من تحكم بالثروات والحروب الطاحنة يموت الآلاف، وتتشرد مئات الأسر، مع ذلك تبقى أيدي بعض الحكومات في العالم الإسلامي مكتوفة عن إرسال مساعداتها، حتى تحصل على الأذن اللازم من الدول العظمى للتدخل، ولا يتحقق لها ذلك قبل أن تكون المنظمات التبشيرية تدخلت في الأمر، وبدأ دعاتها في الترويج لمبادئ دينهم، وتطبيق شعائرهم وقيمهم بين عامة المحتاجين.
هذا التفاوت أو الفجوة بين الطموحات والواقع الذي يعيشه العالم الإسلامي جعله مكاناً خصباً للتدخلات، لذا نجد أن التعاون الإنمائي له دور بارز ورائد في تجسيد التلاحم بين الدول، خصوصا بيننا وبين الدول العظمى التي تناضل بدأب وعناد لتشكل رأياً عاماً يتقبل الاختلاف ويتعايش في مجتمع يتغنى بشعارات الغرب.مع ذلك فإن من يدين بالإسلام يؤمن بأن مقسم الأرزاق سميع بصير.
darwish@albayan.ae