تفتتح اليوم «قمة العالم» اجتماعاتها، التي تستمر ثلاثة أيام في نيويورك بمقر الأمم المتحدة، وذلك بحضور زعماء وكبار مسؤولي الـ 191 دولة، الأعضاء في المنظمة الدولية، ويتزامن هذا الحدث مع الذكرى الستين لتأسيس هذه المنظمة، كما أنه يأتي بعد مرور خمس سنوات على قمة الألفية الدولية، التي كانت قد حددت ورسمت جملة أهداف لتحقيقها مع حلول عام 2015، على رأسها محاربة الفقر في العالم وتقليص نسبة الوفيات بين الأطفال بمعدل الثلثين وغير ذلك من المهمات التي تتعلق بعالم الجنوب بشكل خاص.

القمة الراهنة تنعقد لمراجعة ما تحقق من هذه الأجندة، كما لمواجهة المستجد والمطروح على الأجندة الدولية. المؤسف، بل المقلق، انه لا الفترة الماضية تحقق فيها شيء يذكر من الأهداف المنشودة، ولا الفترة اللاحقة تبشر ـ على ما يبدو ـ باحتمالات التصدي الناجح والفعال للمهمات والتحديات المطروحة.

السنوات الخمس الأولى بقيت من غير إنجازات. معدل الوفيات لا يزال في حدود 4500 طفل في اليوم. الفقر ازداد: دخل 416 مليون نسمة من العالم الفقير لا يوازي ثروة 500 من أغنياء العالم، والدول الغنية لا تفي بالتزاماتها. لقد تعهدت بتأمين 7 مليارات دولار في السنة على مدى عشر سنوات ـ لتوفير المياه الصالحة للشرب لـ 6,2 مليار انسان، لكن المبلغ بقي حبراً على ورق. الولايات المتحدة، مثلاً، لا تصل مساعداتها الخارجية إلى أكثر من 16 سنتاً من أصل كل 100 دولار من دخلها القومي.

واذا كانت الأرقام المالية قد تعذر بلوغها، فإن الخلافات ذات الأبعاد السياسية، بين الدول، تبدو أنها عصية أكثر على بلوغ التفاهم حولها، في هذه القمة. وبالتحديد المسائل الشائكة، مثل انشاء «مجلس لحقوق الانسان»، بدلاً من «لجنة حقوق الإنسان» ـ مقرها جنيف ـ فحتى اللحظة لم يتم التوافق على آلية عملها. كل طرف من الدول النافذة، يريدها مفصلة على قياسات طروحاته وكذلك الأمر بخصوص توسيع مجلسي الأمن ـ من 15 إلى 20 أو 25 عضواً ـ والإصلاحات المطلوبة للأمم المتحدة، دوراً وجهازاً.

الاخبار المتداولة تتحدث عن شبه انهيار المفاوضات للتوصل إلى تسويات وتضمينها في البيان الختامي للقمة. في أحسن الحالات لا يزال الموقف أسير الغموض والتضارب. ولا يتوقع المراقبون ان تقوى القمة على تجاوز الخلافات العميقة السائدة.واذا كانت هذه الحالة تدعو إلى الأسف وتحمل على الإحباط، إلا أن الأسباب ليست مجهولة.

فالعالم تسوده فوضى غير مسبوقة ومنظمته الدولية فقدت الكثير من هيبتها وصدقيتها، فهي باتت شبه مترهلة في بنيانها البيروقراطي وشبه مستباحة من الدولة المهيمنة: أميركا.وما لم يصر إلى تصحيح هذا الخلل بشقيه، فمن الصعب ان تقوى «قمة العالم» أو قاعدته على احراز أي تقدم في الأهداف المفترض ان تنهض بها الأمم المتحدة أو المفترض ان تسود على الساحة الدولية.