تشكل العملية العسكرية التي تقوم بها القوات العراقية ومعها القوات الأميركية في مدينة تلعفر‏، إحدى حلقات العنف المستمر في العراق‏، وتعكس إلى أي مدى هناك تحديات حقيقية للخروج من تلك الدوامة‏، وتحقيق الأمن والاستقرار والتفرغ لعملية التنمية‏.‏

والمؤكد أن مثل تلك العملية وغيرها من أعمال العنف المستمرة تشير إلى عدد من الحقائق المهمة‏ أولاها أن الشعب العراقي هو الخاسر الأول في تلك التفاعلات‏،‏ والتي لا تزال سطوة العنف وعدم الاستقرار هي المسيطرة على الجانب السياسي‏.‏

وثانيتها‏:‏ أن هناك تشابكا ملحوظا وحالة من الضبابية تسيطر على الموقف في العراق حتى الآن‏، فما يحدث في تلعفر حاليا من هجوم شامل تستخدم فيه أحدث الأسلحة‏، يمثل صورة للعقاب الجماعي‏، كما أن تهديدات بعض المجموعات المرتبطة بالقاعدة باستخدام الأسلحة الكيماوية‏، يؤكد أن تلك الجماعات تسعى لتحقيق مصالحها وأهدافها‏ وتصفية حساباتها مع القوات الأميركية‏، دون النظر إلى اعتبارات المصلحة العراقية أو الخروج من هذا المستنقع‏.‏

وثالثتها وهو الأهم أن القوات الأميركية ينبغي أن تظل على الحياد‏، فتدخلها عسكريا يثير العديد من الانعكاسات السلبية ويؤجج العنف‏، فالقوات العراقية قادرة على التدخل لبسط الأمن والنظام ومواجهة الجماعات المتمردة‏، وهذا ما أكده عليه الرئيس العراقي جلال طالباني‏.‏

وأخيرا‏، فإنه لا طريق للخروج من الأزمة الحالية في العراق‏، سوى الاستمرار في المسار السياسي‏ الذي يجب أن يتمسك به جميع العراقيين دون استثناء‏ وأن تخرج القوات الأجنبية سريعا من العراق‏ وبدون ذلك سيظل هذا البلد يئن تحت أعمال العنف وعدم الاستقرار‏ والشعب العراقي هو الخاسر الأول‏.‏