كتبنا في مارس الماضي عن السياحة وهوية البلد، وعن أهمية وجود مرشدين سياحيين مواطنين يقدمون الصورة الحقيقية للبلد وأهله في المواقع السياحية والفندقية كافة. وعلمنا من جهات مسؤولة عن وجود خطة استراتيجية لتأهيل وتوطين المرشدين وقطاع السياحة في الدولة. وفي الأسبوع الماضي، أعلنت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي عن تنظيم دورات تدريبية مكثفة خلال الشهر الجاري لإعداد وتأهيل 200 مواطن من الجنسين للعمل في الفنادق.

إن تدريب مئتي مواطن للعمل في قطاع السياحة أمر في غاية الأهمية لعدة أسباب، من أهمها طمأنتنا على صورة بلدنا التي يشوهها بعض المرشدين الأجانب، إذ سيقدم تلك الصورة أبناء الوطن الذين لا نشك في إخلاصهم. أما السبب الثاني فهو أن هؤلاء المتدربين المواطنين ومئتين آخرين سبقوهم يعملون الآن في الفنادق التابعة لمجموعة جميرا،

أثبتوا أن المواطن قادر على العمل في أي مجال طالما أن هذا العمل يخدم وطنه ويوفر له راتبا وحوافز لا تقل عن تلك التي تقدمها الوظائف الأخرى. هذا بالإضافة إلى أنه كشف عن مبادرات القطاع الخاص في دعم التوجه نحو توطين القطاع السياحي، لا سيما وأن ستة فنادق كبرى في دبي عرضت توفير فرص عمل لهؤلاء المتدربين بعد انتهاء تدريبهم.

لا يستطيع أحد التشكيك في أهمية السياحة ودورها في تنمية البلدان والمجتمعات، وكونها إحدى الصناعات المهمة في الاقتصادات الحديثة، وإحدى مقومات الناتج القومي لكثير من الدول. لكن الأمر الذي لا نختلف عليه أيضا هو أن مفهوم السياحة لابد أن يعنى بأولويات اجتماعية وإنسانية وثقافية وبيئية قبل المكاسب المادية والاقتصادية.

وأول هذه الأولويات التعريف بالدولة وتاريخها وإبراز عاداتها وتقاليدها، وإبراز الهوية المحلية من قبل أبناء الوطن أنفسهم حتى وإن كانت أي هوية أخرى هي الغالبة في البلد. لذا فإننا نشيد بجهود دائرة السياحة والتسويق في دبي التي تبذلها لتوطين القطاع السياحي. ونأمل على باقي الجهات المعنية بالسياحة في الدولة ان تحذو حذوها في تشجيع المواطنين على العمل في هذا القطاع وتعريفهم بمزايا العمل فيه.

أما حصر ادوار الجهات المعنية بالسياحة في ترخيص المرافق السياحية وتوفير عروض الإقامة والترويج للدولة من خلال المهرجانات والمعارض الخارجية لا يكفي، لأن الدور المطلوب في الفترة المقبلة هو ضبط السياحة والعاملين فيها بشكل لا يلغي هويتنا أمام الزائرين والسواح ولا يؤثر سلباً على العادات والتقاليد والسلامة الصحية والبيئية في مجتمعاتنا.

Maysaghadeer@yahoo.com