الأزمة المالية لمؤسسات التعليم العالي لا تبرر صدور قرار باختصار المقبولين إلى الحد الأدنى، ولا تجيز لأحد حق ترك الأبناء والبنات يهيمون على وجوههم دون ان تتوفر لهم فرص التحصيل العلمي المناسب.

فنحن هنا نلتزم بسياسة الدولة ودستورها، وحق التعليم من الأسس الثابتة التي أرستها النظرة الثاقبة لقادة هذا الوطن، وبهذه النظرة شهدنا النقلة الحضارية غير المسبوقة في ربع قرن هو لا شيء في عمر الشعوب والأوطان، وكان كل شيء في عمر دولة الإمارات.

غير مقبول كلام مدير مكتب السياسات والتخطيط بمؤسسات التعليم العالي، ذلك الذي ذكر فيه ان قرار اجتياز امتحان «سيبا» للغة الانجليزية سيوفر 30 في المئة من ميزانية التعليم العالي، حيث اعتبر التعليم الأساسي هدرا للمال والوقت.

وأقول لكم إنه غير مقبول مثل هذا الكلام لأنه صادر عن شخص ينظر إلى التعليم نظرة مادية بحتة، بمنطق الربح والخسارة هو يقيس الأمور، وهذا ما لا يجوز ان يقال في شأن توفير فرص التعليم، وحق الحصول على مجانية التعليم، وواجب الدولة في ذلك، وهذه ليست بدعة نبتدعها، فالعالم كله، باغنيائه وفقرائه، مازال متمسكا بمجانية التعليم، ومازال محافظا على إتاحة الفرص أمام الجميع للحصول على التعليم العالي بكل مراحله.

ومن حسن الطالع ان نقاشنا حول التعليم وأولوياته لم ينته بعد، فإذا بقانون انشاء مجلس أبوظبي للتعليم يصدر عن صاحب السمو رئيس الدولة، وهو مجلس بديل للمجلس الأعلى للتعليم الذي تحدثنا عنه، ويعتبر الثاني بعد مجلس دبي للتعليم، وكلنا قناعة بأننا قد بدأنا مرحلة جديدة من إعادة تنظيم قطاع التعليم بكل مراحله وفروعه، وان هذا المجلس سيكون جهة دراسة وتخطيط وتطوير ورعاية لهذا القطاع المهم، وسيحميه من الاجتهادات الفردية والشخصية وحتى الفئوية.

وما دام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي على رأس هذا المجلس فنحن على ثقة بأن أهل الاختصاص والدراية سيكونون ضمن فريق العمل الخاص به، وان كل الإمكانات المادية والبشرية والعلمية ستتوفر من اجل النهوض بتعليمنا، وإنهاء حالة التراجع التي شهدها في فترات مختلفة، وستحقق رؤية واقعية لا تقفز فوق الواقع وتحرق المراحل وتتعثر قبل ان تبدأ، بل رؤية تنظر إلى المستقبل بثقة، وتعمل على الوصول إليه بهدوء.

myousef_1@yahoo.com