الأرقام تؤكد أن 37 في المئة من سكان العالم الإسلامي يعيشون تحت خط الفقر كما ان الفقر يغرس أنيابه أيضا في 5. 1 مليار طفل في قارة آسيا اكبر قارات العالم ولا ندري هل لهذه الأرقام علاقة بوجود تجمع كبير للأمم الإسلامية.
تكنولوجيا الفقر في عالمنا الإسلامي تمتاز بغرابتها بعض الشيء ويكاد الجميع يصيح بأن قلة الموارد وشح الإمكانات لا علاقة لها بالفقر، كما يردد المسؤولون الرسميون صباحا ومساء أمام مسؤولي الصندوق والبنك الدوليين والهيئات الدولية وهم بذلك يمارسون هواية القفز عن حقائق دامغة بأن الفقر يرتبط في عالمنا الإسلامي بالبذخ السياسي والوعود الوردية والفساد الرسمي والتوزيع الظالم للثروات.
ماليزيا وهي إحدى منظومات النجاح في العالم الإسلامي كان معدل الفقر فيها يتجاوز 52 في المئة في سبعينات القرن الماضي تراجع إلى اقل من 6 في المئة عام 2003، والتوقعات تشير ان المعدل سينحسر إلى 5. 0 في المئة فقط مع نهاية العام الحالي.
هذا النجاح الماليزي المدهش مكنها من الابتعاد عن مظلة الإقراض الدولي وما تعنيه من معاناة مستمرة وهي تجربة تستحق ان تدرس بكل أبعادها بدلا من الوقوف على أبواب صناديق التسول الدولية التي غرست أنيابها في دول عربية وإسلامية عديدة وما زالت.
لا نريد ان نزيد من جلد الذات واللطم على الخدود ذلك ان اقتصاديات الفساد في الدول التي يسمونها «نامية» ضربت أرقاماً قياسية تستحق ان تسجل في موسوعة جينيس للأرقام القياسية وليس هذا من باب المبالغة ولكنها أرقام صادرة عن منظمات دولية متخصصة اجبرها الفساد في هذه الدول على تحويل نوعية المساعدات من النقدية إلى المشاريع المباشرة خوفا من ابتلاعها من جيوب متخمة وأيادٍ طويلة إلى هذا النوع من الأموال.
استراتيجيات مكافحة الفقر التي تستند على التسول الدولي في بعض دول عالمنا الإسلامي لم ولن تجدي نفعا وكان عاقبة أمرها خسائر واضطرابات اجتماعية عنيفة دفعت بالدبابات إلى النزول في الشوارع لضرب الجياع من المسحوقين والمعدمين واستعراضات للقوة العسكرية التي وجهت إلى الداخل و «يا جياع العالم اختبئوا».
asmadi@albayan.ae