بعد قراءتي لخبر بالأمس في إحدى جرائدنا المحلية عادت ذاكرتي لبضعة أشهر مضت إلى زيادات الأسعار التي أعقبت زيادة الرواتب، فالارتفاع غير مبرر في أسعار معظم المواد الاستهلاكية، ثم جاء مؤخراً ارتفاع أسعار البترول ولا ندري ما الذي سيتبع غدا.

أما الخبر المنشور فمفاده أن مدرسة حكومية في الدولة أثقلت على كاهل أولياء الأمور بطلباتها، وقامت الجريدة بدورها بمواجهة مديرة المدرسة بشكوى أولياء الأمور، ومن ناحيتها قامت الإدارة بشرح منطقي لكل طلباتها التي اعتبرها أولياء الأمور عبئا عليهم.

وبصراحة فإن أولياء الأمور، الموظفين البسطاء، الآباء لعدد من الأطفال، لا يلامون في قضية العبء المادي الملقى على كاهلهم. فإن كان كل طفل يكلفهم في بداية السنة الدراسية مئات من الدراهم، فكيف يفي باقي الراتب ببقية مستلزمات الأسرة؟ ومن ناحية أخرى، لا ألوم مديرة تلك المدرسة أيضا.

فقد أرادت أن تسدي لأولياء الأمور خدمة عن طريق شراء جميع مستلزمات المدرسة من أدوات وزي بسعر الجملة، والتي لو تولى كل ولي أمر شراءها بنفسه لانتهى بدفع بضع مئات إضافية من الدراهم. ولكن التهاب أسعار جميع السلع حول المستهلكين ألقى بظلال ثقيلة عليهم، جعلت حتى أسعار الجملة نارا لجيوبهم الصغيرة المرقعة.

وبصراحة شديدة فإن كثيرين يتبعون سياسة أنا ومن بعدي الطوفان. فلا يهمهم إلام يؤول إليه حال الموظف طالما حاجاته وأسرته مستوفاة. فإلى متى يظل الحال على ما هو عليه؟ متى سترتقي عقلية المسؤولين الذين يوظفون كراسيهم الجلدية الوثيرة لخدمة مصالحهم الشخصية بالدرجة الأولى؟

فلو استمر الحال على ما هو عليه سيصبح معظم المواطنين تحت خط الفقر. هذا ونحن نشكو من تركيبة سكانية معقدة أقليتها مواطنون، فكيف الحال لو أصلحت الأوضاع، وهذا طبعا من سابع المستحيلات في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة للأسر، وازداد عدد المواطنين؟

بالأمس رأينا كيف أن زيادة الرواتب ابتلعتها زيادات الأسعار. فزيادتها كانت محدودة مقارنة بزيادة أسعار البضائع. ولا بد من وجود حلول أخرى لهذه المشكلة لمواجهة جشع بعض التجار، إن لم تستطع الجهات المعنية السيطرة عليه. لم لا يكون لكل مواطن حساب ضمان اجتماعي تودع فيه عدد من الكوبونات شهريا أو سنويا (حسب المساعدة الممنوحة) لصالحه، لصرفها في مستلزمات الأسرة اليومية من مواد استهلاكية ووقود وكوبونات لفواتير الكهرباء والهاتف، وكوبونات لمستلزمات كل طفل، إلخ؟

هذا بدلا من زيادة الرواتب. كما أنه من الضروري أيضا اقتران تلك الكوبونات بكوبونات دخول إجبارية لبعض الدورات التدريبية التي تساعد المواطنين وخاصة أولئك المقبلين على الزواج وتكوين أسر جديدة، على كيفية إنفاق المال وتوظيفه لخدمة الأسرة بالصورة القصوى،

وكيفية التعامل مع المشكلات المالية التي تتعرض لها الأسرة، وكيفية وضع ميزانية شهرية للأسرة، وكيفية وضع خطة طويلة الأجل لجمع مبلغ معين من المال للمستقبل. الحل يكمن في تغيير الخلفية الثقافية للمواطنين لكيفية التعامل مع المال، حتى يتسنى لهم استخدام ما بأيديهم بالطريقة المثلى.

laila_badri@yahoo.com