أسئلة لابد من طرحها ومناقشتها والتفكير فيها على جميع المستويات في الوطن العربي، حتى لو لم نستطع إبداء رد فعل إيجابي تجاه الجواب.لماذا تصرف الحكومة الأميركية الحالية المليارات من الدولارات على العمليات العسكرية؟لماذا تضحي بالمئات في أفغانستان والعراق؟لماذا تصر على استمرار هذه الحرب؟ وكما يقال قد تطال دولاً أخرى في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى؟

هل من أجل القضاء على الإرهاب؟ أم من أجل تحرير الشعوب؟ أم من أجل الإصلاح ونشر الديمقراطية في هذه الدول؟

وهل هذا يستحق كل هذه التضحيات من أميركا وحلفائها، سواءً كانت بشرية أو مادية؟ وهل هذا تفسير مقنع لكل ما يحصل أم انه تمويه من أجل أهداف أخرى؟ أو ربما هو حسن نية من حكومة جورج بوش؟وإذا افترضنا أن الاحتمال الأخير هو الصحيح، ألا يمكن القضاء على الإرهاب والدكتاتورية إلا بالإرهاب والدكتاتورية؟

على الرغم من أن الأجوبة عن هذه التساؤلات غير واضحة، وقد تتضح بعد سنين، لكن إذا كان تبريرهم كما يدعون هو القضاء على دكتاتورية صدام في العراق، فالرجل انتهى بكل مآسيه وجبروته، فلماذا التمسك بالبقاء وعدم ترك الفرصة والحرية للشعب العراقي لتقرير مصيره والعيش في توازن وأمان؟ لماذا الإصرار على عدم تحديد جدول زمني للخروج من العراق كما طالب الرئيس الروسي بوتين مؤخراً وكثيرون قبله؟

لقد تطوعت أميركا مشكورة وقضت على نظام صدام، مع أنه لا يخفى على أحد أن صدام من صنعهم، لكن اعتماد المليارات من الدولارات لميزانيات السنوات المقبلة للجيش الأميركي، يعني أن هذه القوات لا شغل لها إلا البقاء في العراق، والانطلاق منه إلى أهداف أخرى في ظل حكومة جورج بوش ومجموعة المحافظين الجدد! هل هذا حب في الشعب العراقي أم في العراق؟

أجرى أستاذ جامعي متخصص في الاقتصاد دراسة حول الدول المنتجة للنفط، وقسم هذه الدول إلى مجموعتين دول غنية، وأخرى أكثر غنى، فوضع دول الخليج في المجموعة الثانية نظراً لإنتاجها الحالي وما تملكه من مخزون نفطي يكفي أجيالاً قادمة. تقول الدراسة إن احتياطي بترول المجموعة الثانية، يساوي 658 مليار برميل، أما احتياطي المجموعة الأولى والتي صنفها بالغنية فيصل إلى حوالي 213 مليار برميل،

مقابل ذلك فإن للولايات المتحدة الأميركية وروسيا مخزوناً احتياطياً يساوي 82 مليار برميل منها 60 ملياراً لروسيا و22 ملياراً للولايات المتحدة، أي أن هذه الأخيرة مخزونها أقل من روسيا. وإن كانت هذه الأرقام صحيحة فهي تدل على أهمية السيطرة على المنطقة ومخزونها البترولي بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية التي لن يتوقف سعيها لتدعيم قوتها العسكرية بالقوة النفطية، حتى وإن كان أكثر إنتاج هذه الدول يذهب إليها،

لكن هاتين القوتين هما اللتان سوف تمكنانها من الاستمرار في التربع على عرش العالم وقيادته لسنين طويلة وبلا منازع، فهي ترى ضرورة السيطرة على المنطقة وثرواتها وهي في عز قوتها العسكرية، وتدرك أنها إذا لم تستغل ذلك الآن فقد يأتي يوم لن تستطيع أن تحقق ذلك أو تضيع منها قيادة العالم، كما حدث لدول وإمبراطوريات كثيرة قبلها.

ففي رأي المحافظين الجدد أن احتلال العراق هو الطريق إلى السيطرة على مخزون النفط العالمي، وما يصرف على هذه الحرب سوف يغطيه دخل العراق من البترول، خاصة وأن التقارير الواردة عبر وسائل الإعلام تشير إلى أنه لا أحد يعرف أين يذهب دخل العراق من النفط في هذه المرحلة، وقد كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) في تحقيق أجرته عن نهب 20 مليار دولار من ثروة العراق النفطية!

فإلى متى يظل العرب ضمن المتفرجين على ما يجري حولهم؟ وما الذي يدعوهم أن يكونوا في ظل هذه الثروة الهائلة التي يتهافت عليها الطامعون أضعف الدول؟ وما الذي يدفع بالعقول والقدرات العلمية العربية للعيش خارج أوطانها التي تملك كل هذه الثروة؟.