سعد الذين يتمنون لمصر السلامة، وهم يتابعون مجريات الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز كبير للرئيس حسني مبارك، والحق أن هذه السعادة لم يكن سببها طبيعة التحول الذي مثلته تلك التجربة في تاريخ مصر، ولا في نوعية النتائج التي أسفرت عنها.

فكلا الأمرين شكلا انعكاسا منطقيا للتطور السياسي الذي عرفته البلاد خلال السنوات الأخيرة من جهة وللشعبية التي يحظى بها الرئيس الفائز من جهة ثانية ، ولكن السبب تمثل في قدرة المصريين على إدارة مثل هذا الحدث الكبير بسلاسة, ودون وقوع ما يعكر الصفو.

صحيح إن أحزاب المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني تحدثت عن بعض التجاوزات إلا أنها لم تشكك في أحقية الرئيس مبارك في الفوز بل إنها رأت في ذلك فرصة لدعوته كي يستغل ولايته الجديدة لتعميق التجربة الديمقراطية، عبر إلغاء قوانين الطوارئ، وإطلاق مزيد من الحريات تجاوبا مع روح المسؤولية التي أبداها المواطنون خلال الانتخابات.

كما دعته إلى البدء في تنفيذ حزمة الإصلاحات التي وعد بها، لحل المشاكل القائمة والتي تحد من قدرة المجتمع على الانطلاق وممارسة دوره في مواجهة التحديات التي تحيط به بقدر ما تحيط بالمجتمع العربي كله.

لقد كان الرئيس مبارك وطوال فترة حكمه السابقة نموذجا لقيادة عقلانية قادرة على التعامل مع قضايا الأمة بوعي كبير فلم ينفعل مع المنفعلين، ولم يدخل في مزايدات خطابية، وإنما سار على طريق البناء الواقعي فتعمقت علاقة مصر بشقيقاتها بحيث صارت مشاكل الدول الأخرى، وانتصاراتها، ومهما كانت صغيرة فهي جزء من شواغل مصر.

فيما باتت القضايا المصرية، جزءا رئيسا من اهتمامات المواطن العربي، الذي ينتظر من القاهرة في الفترة القادمة مزيدا من العطاء، عارفا أن ذلك سيصب في صالح الأمة كلها.

لقد كانت الانتخابات المصرية، رسالة للعالم الخارجي مفادها أن الدول العربية تملك من الخبرة، والقدرات ما يمكنها من إدارة شؤونها بشكل أكثر رقيا وسلاسة من ذلك الذي يجري فرضه في بعض الدول، ولم ينتج غير الدم والدمار ووضع بذور الفتن وإهدار حقوق الإنسان.