مازال الوضع السياسي والأمني في العراق يسير من سيء إلى أسوأ في هذا البلد العربي الكبير الذي تعصف به الاضطرابات منذ الاحتلال الأجنبي له وحتى الآن، فقد لقي أكثر من 140 شخصا في مدينة تلعفر الصغيرة في شمال العراق حتفهم حتى الآن في الهجوم الكبير الذي تشنه القوات الأميركية مع الجيش العراقي على هذه المدينة وهو الهجوم الذي وصفته هيئة علماء المسلمين بأنه تنفيس عن حقد طائفي دفين.
والحقيقة أن الهجمات الضخمة التي تتعرض لها هذه المدينة الصغيرة تؤدي إلى تعريض سكانها وهم من العرب السنة مع أقلية تركمانية سنية أيضا، إلى عقاب جماعي حقيقي يثير الكثير من الحساسيات الطائفية في البلد يدفع دفعا إلى هوة الفتنة الطائفية لتمزيقه اجتماعيا بعد أن أصبح ممزقا سياسا.
وإذا كان وزير الدفاع العراقي قد أكد أن الجيش العراقي يتهيأ للهجوم على سامراء والرمادي والقائم وهي أيضا مدن سنية، فإن ذلك يمكن أن يثير المزيد من الحساسيات والتوترات الطائفية، لو تمت الهجمات بمنطق العقاب الجماعي على غرار ما يجري في تلعفر، لذا فإن أي مواجهة للمجموعات المسلحة بغض النظر عن الموقف منها، ينبغي أن تقتصر على هذه المجموعات ولاتمتد لتشمل المدن التي ينطلقون منها.
وإن كان تحقيق الاستقرار في العراق يتطلب ما هو أبعد بكثير من شن الهجمات علي المقاومة المسلحة بدءا من وضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال الأجنبي للعراق وإعادة بناء العراق على أساس المواطنة وليس على أساس الأصل العراقي أو الطائفي.