لافتة هذه العبارة، موجزة، وبليغة في الآن ذاته، فالأردن الذي ارتبط بعلاقات تاريخية وحضارية ، اخوية وانسانية، ودينية وثقافية واقتصادية وقومية مع بلاد الرافدين يدرك في هذا الوقت بالذات حجم المخاطر التي تتربص بالعراق الوطن والشعب، التاريخ والدولة، الشعب والمكونات الثقافية والديمغرافية والانسانية .

من هذا المنطلق جاءت زيارة رئيس الوزراء د. عدنان بدران يوم اول من امس الى بغداد ولهذا كان هذا الاستقطاب الاعلامي والسياسي والدبلوماسي لها والتحليلات الكثيرة والطويلة التي حفلت بها وسائل الاعلام لقراءة ابعاد هذه الخطوة الاردنية المهمة والضرورية والحيوية والتي جاءت في توقيت مناسب ومقصود لأن العراق الآن على مفترق طرق حقيقي وهو يستعد لطرح مسودة الدستور الدائم على الاستفتاء الشعبي في الخامس عشر من الشهر المقبل والذي سيتقرر عندها «وجه» العراق الجديد وهويته وانطلاقته الى المستقبل بثقة وارادة وعزيمة لا تلين.

هذه الرؤية الاردنية التي حددها الملك عبدالله الثاني منذ بروز الأزمة العراقية استندت الى قراءة عميقة للتاريخ والجغرافيا والى ان الاساس في هذا المقام يمنح الاولوية لأمن واستقرار العراق ووحدة شعبه وسيادة اراضيه وهي الرسالة التي حملها الرئيس بدران في زيارة العمل القصيرة الى بغداد والتي اعتبرها رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري منعطفا سياسيا مهما ورأى عن حق بأن الاردن رئة للعراق.

الحال ان زيارة الرئيس بدران قد فتحت آفاقا جديدة في علاقات البلدين الاخوية العميقة والمتميزة وسدت الطريق على محاولات بعض المتطرفين والمتصيدين الذين حاولوا الايقاع بين البلدين وتحميل امور وقضايا ثانوية اكثر مما تحتمل وتأويلها تأويلا سياسيا لا يخدم سوى اجندة هؤلاء الذين لا يريدون الخير للشعب العراقي أو الشعب الاردني.

خلاصة القول إننا في الاردن نمنح علاقاتنا الاخوية العميقة والمتميزة مع العراق الشقيق اولوية مطلقة ونقف الى جانبه في محنته الراهنة التي نراها مؤقتة وعابرة وسيعود العراق كما كان عبر التاريخ بلد الحكمة والعقلانية والاسهام الحضاري في محيطه في اطار ديمقراطي تعددي ينبذ العنف والتطرف ويتم تداول السلطة فيه على نحو سلمي وتحترم فيه حقوق الانسان ويسود فيه حكم القانون والعدالة والمساواة بعيدا عن التمييز والتفرقة على أسس طائفية أو مذهبية او عرقية.