مع بدء المرحلة الأخيرة لانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة أمس أطلقت السلطات الإسرائيلية على العملية «إنهاء الحكم العسكري» للقطاع، متعمدة بذلك عدم اعتبارها تصفية للاحتلال الذي دام «38» عاما حتى اليوم، ومعنى ذلك ببساطة أن إسرائيل تحتفظ بخط رجعة لعودة قواتها البرية إلى قطاع غزة في أي وقت.
لذا لا نرى سببا موضوعيا للاحتفال بالانسحاب الإسرائيلي رغم أنه شمل إخلاء القطاع من المستوطنات وهناك شواهد أخرى للتدليل على سوء النوايا الإسرائيلية.
فقد قررت السلطات الإسرائيلية رسميا عدم هدم المعابد اليهودية في القطاع، لتضع بذلك السلطة الفلسطينية في مأزق، فإن هدمت السلطة الفلسطينية المعابد فإنها تكون في نظر العالم قد اعتدت على أماكن دينية مقدسة.
ثم ينبغي أن نتذكر أنه رغم الانسحاب فإن إسرائيل تحتفظ أيضا بسيطرتها على أجواء القطاع وموانئه البحرية وعلى منافذه البرية، وإذا أضفنا إلى ذلك أن الهدف الحقيقي للانسحاب من غزة هو تعزيز الاستيطان وتوسيعه في الضفة‚ فإن خدعة «فك الارتباط» تتضح في أبشع صورها.