اتصلت القارئة «أم محمد» وعلّقت على مقال كتبناه منذ يومين حول توطين الهيئة التدريسية في القطاع الخاص. وتحفظت على مبادرة رجل الأعمال خلف الحبتور الذي أيّد توطين الهيئة التدريسية في المدارس الخاصة في تخصصات معينة كاللغة العربية والتربية الإسلامية، متسائلة عن التوطين في باقي التخصصات؟

قالت القارئة لماذا عندما فتحنا المجال للحديث عن توطين الهيئة التدريسية في المدارس الخاصة حصرنا ذلك في مادتين فقط؟ هل يعني ذلك أن الخريجين المواطنين من الجامعات الحكومية والخاصة وفي كل التخصصات عاجزون عن الالتحاق بتلك المدارس والعمل فيها وتلبية احتياجاتها؟ هل نفهم أن ذلك اتهام مبطن للمواطن بقلة كفاءته وعجزه عن التدريس باللغة الإنجليزية في تلك المدارس حتى وإن كان ملماً بها؟

وهل تخرجت العناصر العربية المستوردة من جامعات أفضل من جامعاتنا، وهل هي أكثر كفاءة من أبنائنا؟ أو أنه اتهام للجامعات في الدولة بأنها لا تخرج كوادر بشرية مؤهلة للعمل في القطاعين العام والخاص رغم الملايين التي تصرف على التعليم؟. وتضيف، وحتى لا يعتقد البعض اننا نرفض مبادرات القطاع الخاص في توطين كوادره لابد أن نضع الجزء الأكبر من المسؤولية على وزارة التربية والتعليم التي مازالت تحتضن أعداداً كبيرة من الوافدين مقابل طابور طويل من الخريجين المواطنين العاطلين عن العمل.

وتقول: إن المواطنين الخريجين من جامعات وكليات الدولة الحكومية والخاصة، منهم الناجحون والمجتهدون الذين أثبتوا كفاءتهم في قطاع التعليم وفي المجالات كافة، وهم أيضاً كغيرهم من مواطني الدول الأخرى لا يخلو الأمر من أن يكون من بينهم متقاعسون عن العمل وأصحاب شروط في الوظيفة التي يعملون فيها لكنهم لا يمثلون الأغلبية. فلماذا نحصر توظيف المواطن في تخصصات معينة ونتخذ حججاً ضعيفة كالراتب وغيره للحيلولة دون منحهم الفرص المناسبة للعمل واكتساب الخبرة؟ انتهى كلام القارئة.

نشكر القارئة على تواصلها الدائم ونقول: إن مبادرات العاملين في قطاع التعليم الخاص فيما يتعلق بالتوطين، مبادرات لابد من تشجيعها ومتابعتها لضمان نجاحها. ولابد من اعتبارها خطوة أولى في طريق توطين الكوادر الإدارية والتدريسية في التعليم الخاص. ولا نريد أن تبقى هذه المبادرات حبراً على ورق، بل نريدها واقعاً يتحقق بتضافر الجهات المعنية التي ينبغي أن تتغلب على المعوقات الأخرى التي يصطدم بها المواطنون عند تفكيرهم في الانضمام للعمل في القطاع الخاص، سواء كانت عوائق مادية أو اجتماعية.

اللوائح التي تنظم التعليم الخاص وتعنى بشؤونه والتي ربما تكون سبباً في غياب المواطن عن العمل في المدارس الخاصة، تلك اللوائح ليست قرآناً منزلاً، ويمكن تغيير بعض بنودها التي تتعارض مع مصلحة أبناء الوطن الخريجين لاسيما والتغييرات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع تفرض ذلك.

maysaghadeer@yahoo.com