إدارة وزارة التربية والتعليم ومؤسسات التعليم العالي تملك حق فرض أي قرار تراه، هذا وضع عام في الدولة، وغير مقتصر على هذه الإدارات فقط، ما دمنا لا نزال نخضع نظامنا الإداري بأكمله للرأي الواحد والقرار الأوحد. ومع تسليمنا بكل ذلك، وحتى نلتفت إلى أهمية تدرج وتنوع جهات وضع السياسات العامة لكل مناحي حياتنا، حتى ذلك الحين.
لابد أن تكون لنا وقفة متعقلة، لمناقشة الإجراءات التي نفاجأ بها أو نرى أنها لا تستند إلى الضوابط والأسس الطبيعية التي تجعل من تطبيقها تطوراً وتقدماً، وليس وضع عراقيل، وإحداث حالة تراجع عن الأهداف والمبادئ الأصيلة.إن وزارة التربية والتعليم لم تصلح نفسها، وها قد ضاعت قرابة سنة على الوعود التي أطلقت بعد التغييرات الوزارية، ولم يحدث شيء،
واللغة الانجليزية لا تزال لغة ثانية، تدرس بمفهوم عفا عليه الزمان، ومع كل مرحلة دراسية اعلى تهمل وتعتبر تزيدا لا داعي له من قبل إدارة الوزارة، وبقيت المناهج لهذه اللغة مبنية على الأساسيات التي تحقق نجاحا، وليس على الفهم والتعمق من حيث الكتابة والمحادثة، وكان طبيعيا ان يكون طالب الثانوية العامة ضعيفا في اللغة الانجليزية، وأن يكون بحاجة إلى سنة أو أكثر من التعليم الأساسي بالجامعات والكليات،
وكان طبيعيا أيضا، ان تضاف هذه المدة إلى العمر الدراسي لأبنائنا وبناتنا تداركا للخلل والقصور الناتجين عن تخلف نظامنا التعليمي.فإذا أرادت وزارة التربية ان تصلح نظاما، وإن كانت راغبة في تطوير التعليم، فلتبدأ من الأساس، من بدايات التعليم، وليس من قمته، فهناك يمكن التأسيس، ويمكن تخريج طلاب «بلابل» في اللغة الانجليزية،
وإن كانوا في عجلة من أمرهم فلتكن بداية الإصلاح من الصف الأول ثانوي، بمنهج يوصل إلى امتحانات «سيبا» أو «السات» أو «التوفيل» أو أي نظام مفروض للغة الانجليزية، والطالب المتدرج في المنهج لثلاث سنوات ويفشل في امتحان القبول للتعليم العالي سيتحمل ذنب إهماله وإخفاقه، اما الفرض المعلن عنه لامتحان «سيبا» اعتبارا من العام المقبل، دون اية تهيئة علمية ومنطقية، فهذا لا يمكن ان يكون حلا لمعضلة بدأت في وزارة التربية وانتهت بها.
myousef_1@yahoo.com