في الوقت الذي تواصل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات الانسحاب من قطاع غزة تتواصل مظاهر سلبية على الجانب الفلسطيني تتمثل في انتشار تنظيمات فلسطينية مسلحة تسعى إلى فرض قانونها الخاص وتنفيذ هذا القانون بالسلاح‏.‏

بدا ذلك واضحا في عمليات استعراض القوة التي قامت بها تنظيمات فلسطينية مسلحة بعد بدء عمليات الانسحاب الإسرائيلي وأيضا في اتجاه بعض التنظيمات إلى مناوئة السلطة الوطنية ومحاولة فرض وجودها على الأرض وادعاء احتكار النضال الوطني المسلح ومن ثم حرمان المنظمات الأخرى بما فيها حركة فتح من هذا الدور‏.‏

واتسع نطاق الانفلات الأمني عبر قيام تنظيمات صغيرة أو تابعة لتنظيمات كبرى بتطبيق القانون الخاص بها مباشرة وهو قانون لا يحظي بتوافق وطني فلسطيني‏، وتواصلت هذه المظاهر على الرغم من الجهود المكثفة التي بذلتها السلطة الوطنية الفلسطينية‏.‏

وتجسد الانفلات الأمني مؤخرا في اغتيال اللواء موسى عرفات واختطاف نجله وما دار في العملية من مفاوضات شاركت فيها أطراف عديدة محلية وإقليمية‏ وقد تم تسوية الأزمة بعد مفاوضات طويلة تضمنت التزامات متبادلة ما بين السلطة الوطنية والفصيل الذي قام بعملية الاغتيال والاختطاف‏.‏

وبصرف النظر عن الطريقة التي تمت عبرها تسوية الأزمة فإن الأمر المؤكد هنا أن حالة الانفلات الأمني في قطاع غزة قد وصلت إلى معدلات عالية، وباتت تؤثر بالسلب على صورة الفلسطينيين أمام الرأي العام العالمي‏ وفي الوقت نفسه تعطي لإسرائيل الحجج والمبررات لتأجيل استئناف مفاوضات خريطة الطريق‏.‏

إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية وتحديدا قطاع غزة من انتشار ظاهرة المجموعات المسلحة التي تعمل على فرض قانونها الخاص وتشكك في السلطة الوطنية لن تستفيد منه سوى إسرائيل‏، وسوف يضر كثيرا بصورة النضال الوطني الفلسطيني وهو ما يفرض ضرورة التدخل السريع لوقف مظاهر الانفلات الأمني وإقرار الجميع بأحادية السلطة والسلاح الفلسطيني‏.‏