قد تكون «مزحة» وقد تكون محاولة لجس النبض، وربما هي بالون اختبار يهدف إلى قياس ردة الفعل الشعبية والرسمية. قد تكون أي شيء، ولكنها أبداً لن تكون توجهاً صادراً عن أعلى سلطة تعليمية في الدولة، فهي تفتقر إلى المنطق، ولا تستند على أي أسس علمية، ولا تنطلق من الواقع الحقيقي والفعلي الذي نعايشه.
ولذلك كله لم يعلن عن مثل هذا القرار الخطير جداً وزير التربية والتعليم، وترك مسؤولية تفجيره في وجه المجتمع بأسره لمديرة إدارة التسجيل والقبول ومعها المدير التنفيذي لمكتب السياسات والتخطيط بالتعليم العالي، وهو القرار الخاص بعدم قبول أي طالب أو طالبة في مؤسسات التعليم العالي الثلاث، وهي جامعة الإمارات، وجامعة زايد، وكليات التقنية العليا، إلا بعد اجتياز امتحان اللغة الانجليزية بنجاح، ومن لا ينجح لا يقبل مهما كان معدله في الثانوية العامة.
نقول إنها «مزحة» أو «نكته» أو محاولة ضغط، لأنها بالفعل كذلك، ومعالي وزير التربية والتعليم يعلم علم اليقين أن مثل هذا القرار يعني ان خمسة في المائة فقط من خريجي الثانوية العامة سيقبلون في مؤسسات التعليم العالي، وهو يعلم ان المشكلة تكمن في نظام التعليم بمدارسنا وليس في طلابنا، ويعلم أيضا أن القرارات يجب ان تطال المشاكل من جذورها وليس من فروعها،
ويعلم ان الخلل لا يحل بقرارات فوقية ولا منطقية، ومعالي الوزير له تجارب طويلة مع هذه القضية بالذات منذ ان كان رئيساً لجامعة الإمارات، ثم وزيرا للتعليم العالي، ولم يعارضه أحد عندما أراد تحسين مستوى طلاب الجامعة في اللغة الانجليزية، وقبل الجميع بسنة دراسية إضافية، ما دام الهدف واضحاً ومنطقياً ولا يقفز فوق الواقع، والقصد منه تدارك بعض القصور في مناهج وزارة التربية والتعليم.
واليوم تعليمنا موحد، من الروضة وحتى الجامعة، له وزارة واحدة، ووزير واحد، ولا يمكن ان نتصور نفس الوزير الذي يعلن نتائج الثانوية ونسب النجاح، هو نفسه الذي يمنع التعليم العالي عن الطالب الحاصل على المركز الأول من بين أقرانه وبنسبة تقارب المائة في المائة بحجة عدم اجتيازه امتحان «سيبا» للغة الإنجليزية. فهذا شيء لا يمكن أن يتقبله عقل.
myousef_1@yahoo.com