تصادف اليوم الذكرى الرابعة لزلزال 11/9 المشؤوم. ولا يختلف اثنان أن ذلك التاريخ صار بمثابة نقطة انعطاف ومحطة فارقة في مسيرة قطار العلاقات الدولية. فالولايات المتحدة التي تشكل، إلى حد بعيد، المحور الرئيسي في هذه العلاقات اعتمدت منذ ذلك الحين استراتيجية جديدة، لسياستها الخارجية، تتسم بالتشدد والتفرد وتقوم على أولويات مختلفة.

خاصة تجاه الشرق الأوسط ككل والعالم العربي بالتحديد. كما لا يختلف اثنان بأن العالم ومنه منطقتنا على وجه الخصوص، مازال يعيش تداعيات ذلك اليوم المرعب.بل هو يشهد المزيد من تفاقمها. فلا الانفلات الأميركي هدأ أو تراجع، ولا الإرهاب انكفأ أو بدأ يخبو. على العكس، الأول صار مهووساً بالمطاردة العسكرية في الخارج، تحت يافطة «محاربة الإرهاب». والثاني وسع من دائرة عنفه العشوائي، تحت يافطة محاربة العدو الخارجي الغربي.

من البداية سارعت إدارة الرئيس بوش، إلى توظيف ذلك الهجوم الإرهابي واستخدامه كإجازة مرور لوضع سياسة العصا الغليظة، موضع التنفيذ. «المحافظون الجدد فيها مهّدوا في أدبياتهم لمثل هذا التوجه، منذ الانهيار السوفييتي وحتى قبله. فهم يدينون بنظرية «صراع الحضارات» لصموئيل هنتنغتون».

صحيح أن ذلك الهجوم كان هزّة وإهانة، من المستحيل ألا ترد عليها أميركا بضربة مزلزلة. لكن الرد تمادى وتوسّع وانفرد متجاوزاً أو مسخراً الأمم المتحدة وضارباً عرض الحائط بكل الاعتراضات وإلى الحدود التي بات معها واضحاً أن الإدارة أخذت من الحادثة ذريعة لترجمة مشروع كبير يتعلق بإعادة صياغة خرائط المنطقة والتلاعب الخطير بأوضاعها.

كذلك أعطت هجمة 11/9 والصدمة التي تسببت بها، المسوِّغ ـ ولو المفتعل ـ لمثل هذا المشروع. على الأقل قدمت له المتكأ. فهي جاءت وكأنها تقدمه على طبق من فضة إلى «المحافظين الجدد». فخاضوا من خلالها الحروب ومارسوا الاستباحة على أشدها.

كما انها أعطت لماكينتهم الدعائية والإعلامية ذخيرة كافية لتأجيج النعرات العرقية ولحقن الساحة الغربية بضروب الكراهية والنفور والتأليب ضد العرب والمسلمين. وبتأثير هذه المناخات صار العربي والمسلم ـ «الآخر» ـ متوجَّساً منه ومرفوضاً، بل محكوماً عليه وموضوعاً في قفص الاتهام فقط على هويته، أو حتى على سحنة وجهه الحنطي.

بعد 4 سنوات صار هذا المشهد أسير دوّامة مقفلة، وهو بذلك محكوم بالمزيد من إنتاج المزيد من البضاعة نفسها، والخروج من هذه المعادلة لا يبدو ميسوراً في غياب شروطه التي لا أثر لها في الوقت الحاضر. وحتى تتوافر تبقى المنطقة الضحية الأولى والأخيرة.