انطلق من الدوحة مساء أمس نجم آخر يتمثل بقناة الجزيرة للأطفال ليسهم في إضاءة الفضاء العربي، ويضاف إلي الإنجازات المدهشة التي ترعاها دولة قطر، وقد أضفت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدي وسمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم سمو الأمير لهذا المشروع الرائد قيمة كبيرة، حيث يندرج في إطار اهتمام قيادتنا الحكيمة بتحديث العملية التربوية والتعليمية لمواكبة التطورات والمتغيرات الهائلة التي يشهدها العالم، وتنعكس علي عالمنا العربي، ضمن التزامات قطر القومية.
وبفضل رعاية ومتابعة سمو الشيخة موزة للعملية التعليمية في دولة قطر فقد تحققت انجازات مثيرة للإعجاب، لعل أبرزها المدينة التعليمية، بما تضمه من فروع لجامعات عالمية عريقة ومراكز أبحاث، بالاضافة الي العديد من المشروعات التي حولت قطر الي دولة تشع بالمعرفة والعلم والحرية، وكل ذلك يتم بتوجيهات من سمو الأمير المفدي وتجسيداً لرؤيته في الإصلاح والتحديث، ولعل الاهتمام بالطفل والأسرة، يعد من أهم الأولويات لكل مجتمع يسعي للنهوض والتقدم، وذلك ان الأسرة والطفل هما القاعدة الأساسية لبنية المجتمع، ولا تنمية اجتماعية بدون اعطاء هذه القاعدة ما تستحقه من فكر واهتمام ورعاية، وهو ما حرصت سمو الشيخة موزة علي وضعه في سلم الأولويات وبفضل ذلك تحققت انجازات كبيرة للأسرة والطفل في دولة قطر .
إن قناة الجزيرة للأطفال هي فكرة مبتكرة أطلقتها سمو الشيخة موزة عام ،2004 في إطار شراكة بين مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع التي تقودها سموها، وبين شبكة الجزيرة الفضائية بهدف تقديم برامج تربوية وترفيهية موجهة، لتتماشي مع واقع الطفل العربي وتطلعاته.
وقد كان النجاح الهائل الذي حققته قناة الجزيرة الإخبارية الفضائية خلال السنوات العشر الماضية علي الصعيدين العربي والدولي حافزاً قوياً لإضافة المزيد من النجاحات علي صعيد رفع حرية الإعلام والتربية والترفيه، حيث أصبحت الجزيرة نموذجاً يُحتذي في هذا المجال، وعليه فقد تحولت الجزيرة إلي شبكة تضم بالاضافة إلي الإخبارية رياضية ووثائقيه والعالمية التي ستخاطب العالم باللغة الانجليزية، بالاضافة الي الجزيرة للأطفال التي أطلقت أمس. وهي فكرة نابعة من رؤية سمو الشيخة موزة بأن المستقبل يعني حتماً الاهتمام بالأطفال لأن طفل اليوم هو قائد وصانع المستقبل، ومن هنا فإن الطفل العربي يستحق إعطاءه أعلي درجات الاهتمام والرعاية لصياغة شخصيته عقلياً ونفسياً وأخلاقياً وسلوكياً. وذلك هو الطريق الأسلم لبناء الحضارة.
إن توقيت اطلاق هذا المشروع الرائد، بالغ الأهمية، في ظل عملية إغراق الفضاء العربي بعدد كبير من القنوات الفضائية التجارية التي تفتقد الي أية رسالة تربوية، فجاءت الجزيرة للأطفال لتردم الهوة بين الأطفال العرب في مختلف أنحاء العالم وترسم هويتهم الاجتماعية والثقافية، ولتحقق التوازن وتفعل دور الطفل العربي من خلال انتاج برامج تربوية ترفيهية تهدف بالمقام الأول إلي تغيير موقف الطفل العربي ورؤيته للعالم وتعزيز بيئته بقيم ثابتة وراسخة.