على الرغم من اعتقاد الكثيرين بأن نتيجة الانتخابات الرئاسية المصرية التي انطلقت بالأمس محسومة النتائج، إلا أننا لا نستطيع أن نقلل من أهمية هذه الخطوة التاريخية، التي تؤسس لقليد ديمقراطي جديد في أكبر بلد عربي، ربما تظهر ثماره في المستقبل، ليس في مصر فحسب، بل في بقية الدول العربية..

ويفترض رسميا أن تعلن نتائج الانتخابات في غضون ثلاثة أيام من انتهاء الاقتراع، ولكن مسؤولي الحملة الانتخابية لمبارك يتوقعون إعلانها الخميس القادم. وتضم القوائم الانتخابية حوالي 32 مليون ناخب من إجمالي عدد سكان مصر البالغ نحو 72 مليونا.

ومن اللافت للنظر أن التصويت إجباري لكل من يحمل بطاقة انتخابية، حيث يعاقب حامل البطاقة الانتخابية الذي يتخلف عن التصويت بدفع غرامة 100 جنيه (17 دولارا) إذا لم يكن لديه عذر مقبول (مثل المرض أو السفر أو التواجد الإجباري في مكان العمل بالنسبة للأطباء على سبيل المثال).

انتخابات الرئاسة المصرية هي الأولى بعد نحو نصف قرن من إقرار النظام الجمهوري، بعد سلسلة من الاستفتاءات لانتخاب رؤساء مصر السابقين، اقتصرت على تصويت الناخبين على شخص واحد، وهي تجرى بعد تعديل المادة 76 من الدستور الذي أقره البرلمان مطلع صيف 2005، وأصبح ساريا عقب اعتماده في استفتاء شعبي جرى في أيار 2005.

ورغم اعتبار الحزب الوطني الحاكم هذا التعديل بمثابة خطوة كبرى ومفصلية على طريق الإصلاح السياسي في مصر، إلا أن قوى المعارضة انتقدته باعتباره يلغي بالفعل نظام الاستفتاء، ويتحول إلى الاقتراع السري المباشر بين مرشحين متعددين على منصب الرئاسة، لكنه ينص على عدد من القيود التي تفرغ نظام الانتخاب الرئاسي التعددي من مضمونه، وتحجم المنافسة لصالح مرشح الحزب الحاكم، وتجعل الانتخابات أقرب لـ"الاستفتاء المقنع"، حسب تعبير بعض قوى المعارضة..

ومنذ بدء نظام الاستفتاء لاختيار رئيس الجمهورية عام 1952، جرت 9 استفتاءات رئاسية، حكم فيها مصر فعليا 3 رؤساء فقط، هم: جمال عبد الناصر (جرى في عهده ثلاثة استفتاءات)، وأنور السادات (استفتاءان)، وحسني مبارك (4 استفتاءات) وبعد تعديل المادة رقم 76 من الدستور المصري وإقرار قانون جديد لانتخابات رئاسة الجمهورية في مصر يلغي الاستفتاء على شخص المرشح الواحد، ويغير طريقة انتخاب رئيس الدولة من "الاستفتاء" إلى "الانتخاب الحر التعددي" بين أكثر من مرشح.. دخلت مصر نادي الدول العربية التي يجري فيها نظريا انتخاب رئيس الدولة بين أكثر من مرشح ( وهي7 دول عربية من أصل 22).

وفي حال فوز الرئيس الحالي مبارك البالغ من العمر سبعة وسبعين عاما بفترة رئاسة خامسة، كما تجمع كل التوقعات؛ فسيكون أول رئيس مصري يبقى في هذا المنصب هذه الفترة الطويلة (5 فترات في 6 سنوات؛ أي 30 سنة)، وسيعد أكثر حكام مصر بقاء في الحكم خلال تاريخها الحديث بعد محمد علي (1805-1848).

ومهما يكن من أمر، فإننا نرى هذه الانتخابات خطوة على طريق ترسيخ الديمقراطية في الوطن العربي، ونأمل أن تتطور إلى ما يمكن اعتباره حالة ديمقراطية عربية شاملة.