هل من حق أميركا منع أي رئيس دولة، أو دولة عضو بالأمم المتحدة تمثلها شخصية ما أن لا يمنح تأشيرة الدخول لنيويورك بسبب علاقات غير متطابقة بين دولة والدولة العضو؟..
لفهم ان الدول الكبرى الممثلة بمجلس الأمن، هي صاحبة النفوذ، وانه بعد نهاية الاتحاد السوفييتي، أصبحت أمريكا وحدها من يقرر سير المنظمة الدولية ومجلس الأمن، فإن الصين الشعبية ظلت خارج الهيئة الدولية، وكانت تنوب عنها (فرموزا) أي تايوان، ولم يتحقق للدولة الآسيوية الكبرى قبولها في المجلس والمنظمة، إلا عام 1971 ويعتبر هذا الاجراء من المهازل السياسية، ولعل الجدل الدائر برفض حضور القمة القادمة لأي زعيم لا ترضى عنه أمريكا، يجعل المقر مشكلة سياسية لأنه ليس من حق أمريكا التصرف منفردة بإدخال أو منع من تريد، ولعل ما يثار حول ايران وسورية، وربما تلحقهما كوبا وفنزويلا، قد يجعل المخاوف تصل إلى حجز أو اعتقال رؤساء هذه الدول، أو لتجنب الحرج منعهم من الدخول لأراضي أمريكا، وفي كل الأحوال فإن غياب قانون ينظم هذه العمليات، وان لرؤساء الدول الأعضاء الحق في احترام سيادتهم، والاحتفاظ بحقهم الدبلوماسي، يضع المشكلة أمام حقيقة مختلفة عن القانون الذي بموجبه أنشئت الهيئة الدولية، وحتى تقييد حركة زعماء دول بحدود الأربعين كيلو متراً داخل نيويورك، فإن سياسة المحابس الدبلوماسية قد تجعل حمايتهم أيضاً في خطر..
القمة القادمة سوف تناقش تعديلات جزئية، أو جذرية لإصلاح الهيئة، لكن عدم توفر وسائل ضغط على أعضاء مجلس الأمن، والامتيازات التي أعطيت للدول الأعضاء الدائمة، سوف لن يوفر المناخ للإصلاح حتى ان توسعة عضوية المجلس بدول أهم من بريطانيا، وروسيا، وفرنسا مثل اليابان وألمانيا والهند، والبرازيل وغيرها يدفع باليأس من تحرير الأمم المتحدة ومنظماتها من وصاية أمريكا عليها، وتبعية الدول الأوروبية، والتي تشكل النسبة الأكبر في الاعتراض أمام العضوين الآخرين، روسيا والصين، وحتى لا نستبق الأحداث والحكم على نتائج مجهولة، فإن القمة القادمة قد تشهد مشاحنات هائلة، خاصة وأن المنظمة دخلت نفق الشكوك بسوء إدارتها والاتهامات التي تطالها، وكذلك الأمر بقضايا الإرهاب، والبيئة، والتسلح وغيرها من الأشياء التي لم تحدد بنود الاتفاق عليها، والذي بدوره أضعف هذه الهيئة، وجعلها غير ذات أهمية..