قال خلف الحبتور بمناسبة افتتاح الفرع الثاني لمدرسة الإمارات الدولية، إنه مع توطين الهيئة التدريسية في مدارس «الإمارات الدولية» لكن ضمن اختصاصات معينة كاللغة العربية والتربية الإسلامية. هذا التصريح دليل على رغبة بعض المؤسسات الخاصة في الدولة في توطين كوادرها وتأهيلها بعد ان أصبحت الوزارات والمؤسسات الحكومية غير قادرة على استيعاب الكثيرين منهم رغم أنهم جامعيون ومؤهلون.

عندما نتكلم عن تصريح رئيس مجموعة «شركات الحبتور»، لا يكون ذلك من باب المدح أو الدعاية، لكن بسبب افتقادنا لهذه المبادرات في قطاع التعليم الخاص والتي نعتقد أن مسؤوليتها تقع أولا على رجال الأعمال أنفسهم الذين لابد وأن يعلنوا عن رغبتهم في استقبال الخريجين المواطنين، وتقع مسؤوليتها ثانيا على وزارة التربية والتعليم ومناطقها التعليمية التي ينبغي أن تتبنى حواراً جاداً مع مؤسسات التعليم الخاص في الدولة حول إمكانية استيعاب المواطنين العاطلين عن العمل في المدارس الخاصة كمدرسين أو إداريين.

في السابق ارجع بعض المسؤولين غياب المواطنين عن القطاع الخاص إلى طول فترة الدوام وكثرة الأعباء فيه بالإضافة إلى فروقات الرواتب. هذه الأسباب تلاشت بانضمام المواطنين إلى مجالات خاصة عديدة، عقارية أو تجارية أو ثقافية أو خدمية، تختلف فيها فترة الدوام والرواتب والمميزات عن الوظائف الحكومية، الأمر الذي أكد رغبة المواطن في العمل في القطاع الخاص نظير ما يحظى به من خبرة وممارسة وتدريب.

واثبت أنه لا خوف منه عندما يتم تعيينه في القطاع الخاص لأنه اثبت كفاءته وتحمل المسؤولية بجدارة. الكثير من أبنائنا في المدارس الخاصة يفتقدون وجود الكوادر المواطنة التي شأنها تعميق وتعزيز ثقافة المجتمع وعاداته. والقطاع الخاص وإن جاءت منه مبادرات كريمة لتعويض هذا الجانب من خلال التوطين إلا أنه بحاجة لجهات مسؤولة تدعمه وتنسق معه بصورة جادة تدفع هذه المؤسسات الخاصة في مبادرتها للأمام، وتدفع غيرها للانضمام إليها في الخطة نفسها بصورة منظمة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل سنرى مؤسسات تعليمية خاصة لها ثقلها في الدولة تأخذ الخطوة نفسها وتمسك بزمام المبادرة في توطين كوادرها التدريسية والإدارية؟ وما مسؤولية الجهات الحكومية الأخرى المتمثلة في وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل وغيرهما في إنجاح هذه المبادرة ؟ سؤال ننتظر إجابته في واقع يؤكد أهمية التواصل بين القطاعين العام والخاص لتحقيق المصلحة العامة للمجتمع وأفراده.

maysaghadeer@yahoo.com