من منظور عدالة توزيع الثروة فإن الأقلية السوداء ليست الفئة المظلومة الوحيدة في المجتمع الأميركي. يقول الاقتصادي الأميركي جون غالبريث إن شريحة ضئيلة في المجتمع الأميركي لا تمثل أكثر من 2 في المئة تستأثر وحدها بنسبة 90 في المئة من الثروة القومية.

هذه هي الشريحة الطبقية العليا التي تتكون من أصحاب رأس المال في القطاعات كافة خاصة ملوك القطاع الصناعي وأباطرة القطاع المصرفي وشركات الاحتكار الإعلامي والقوى التي تتحكم في بورصات الأسهم والعملات بالإضافة إلى ما يطلق عليه «المجمع الصناعي العسكري» الذي يضم عمالقة إنتاج الأسلحة مثل «ماكدونيل دوغلاس» و«جنرال داينامكس» و«بوينغ».

ويلاحظ أن العنصر الرأسمالي الأقوى نفوذاً في هذه التكوينات هو رأس المال اليهودي. ورغم أن شرائح الطبقات العاملة تتفاوت في متوسط دخل الفرد إلا أنها جميعاً خاضعة لاستغلال الشريحة الرأسمالية العليا بغض النظر عن الانتماء العرقي أو الديني. فالاستغلال الرأسمالي المدفوع بشهوة تعظيم الربح مع تقليل التكلفة لا يفرق بين أسود وأبيض أو بين مسيحي ويهودي.

ومشكلة الأقلية الزنجية الأميركية هي أنها لا تريد أن تدرك هذه الحقيقة الأساسية وبالتالي فهي عاجزة عن أن تبتدع لنفسها دليلاً نظرياً ايديولوجياً يتسامى فوق الفروق العرقية. فقد ظلت حركة الزنوج رهينة للرؤية العنصرية الضيقة. ربما نستثني زعيماً زنجياً واحداً هو عمر فرقان رئيس تنظيم «أمة الإسلام»..

فقد اكتشف هذا الزعيم أممية الرسالة الإسلامية وجوهر العقيدة الإسلامية كدعوة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية بين بني البشر أجمعين. ورغم أن الزعيم الزنجي الراحل مارتن لوثر كنغ بنى دعوته إلى المساواة والعدالة ورفع الظلم عن السود على رؤية دينية مسيحية إلا انه كان يراهن على مؤسسة الكنيسة الأميركية التي كانت ولا تزال إحدى الأدوات التي يستغلها رأس المال لتبرير الفوارق الطبقية.

لقد أدركت المنظمات المناهضة للعولمة أن الطبقة العاملة في الولايات المتحدة ينبغي أن تكون في خندق واحد جنباً إلى جنب مع شعوب العالم الثالث ضد مد رأسمالي يمارس الظلم على مستوى عالمي بالتضامن مع حركة صهيونية عالمية. فمتى يرتقي زنوج أميركا إلى هذا المستوى الفكري؟،

فلو فعلوا لصاروا أهم فصائل الجبهة العريضة المناهضة للعولمة الرأسمالية ولتحالفوا مع التيار التحرري الناهض في أميركا اللاتينية بزعامة كوبا كاسترو وفنزويلا شافيز ولكانوا في مقدمة المعارضين للحرب العدوانية الأميركية في أفغانستان والعراق وفي مقدمة المتضامنين مع الشعب الفلسطيني ضد الظلم الإسرائيلي المدعوم من الحركة الصهيونية الأميركية.