يزور ديتليف ميليس، رئيس اللجنة الدولية للتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، دمشق اليوم، حيث سيستمع إلى عدد من كبار المسؤولين الأمنيين السوريين بشأن هذه الجريمة التي أضحت تستخدم مبرراً لتكثيف الضغوط الدولية، وخاصة الأميركية والفرنسية، على سوريا لإلغاء نفوذها في لبنان من جهة، وضمان تعاونها بشأن العراق وفلسطين من جهة أخرى.

وحسناً فعل الرئيس السوري بشار الأسد عندما دعا ميليس إلى زيارة دمشق وأبدى رغبة بلاده بالتعاون مع التحقيق الدولي في اغتيال زعيم لبناني وشخصية عربية فريدة كانت صديقاً لسوريا ولجميع الأقطار العربية الأخرى. فلدمشق مصلحة كبيرة في التعاون مع التحقيق الدولي، لإزالة الشبهات التي أثيرت في وسائل الإعلام اللبنانية والعربية والدولية حول دورها في عملية الاغتيال سواء تحريضاً أو تخطيطاً، و

هو ما نفاه ميليس مؤخراً بقوله إنه لا وجود لمشتبهين سوريين حتى الآن، وهو أمر رحبت به سوريا وشجعها على استقباله، وقد طلب ميليس، الذي يقوم بأول زيارة له إلى سوريا في إطار مهمته، التي تأتي مباشرة بعد لقائه بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في نيويورك، من عنان مهلة إضافية مدتها 40 يوما لإتمام تحقيقه، الذي سيستكمله بالاستماع إلى المسؤولين السوريين كشهود،

وكذلك باستكمال التحقيقات مع المتهمين الأربعة قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية الذين كانوا وثيقي الصلة بسوريا وبقادتها الأمنيين في لبنان وخاصة قائد جهاز الأمن والاستطلاع في لبنان سابقاً العميد رستم غزالي، ورغم التوقعات بأن ميليس سيبحث في دمشق الإجراءات التفصيلية التي ستتخذ لتيسير عمل لجنة التحقيق الدولي، والأسماء المطروحة للاستماع إلى أقوالها، والصلاحيات القانونية للمحققين ومدى توافق ذلك مع القوانين السورية،

إلا أن ثمة خشية من أن كلام ميليس عن عدم وجود مشتبهين سوريين حتى الآن هو محاولة لاستدراج الشهود السوريين تمهيداً لاتهام البعض منهم، خاصة أنه استعمل عبارة «حتى الآن» وأشار إلى وجود متورطين آخرين في اغتيال الحريري غير القادة الأمنيين الأربعة اللبنانيين الموقوفين، أي رئيس لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان، والمدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد، والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج، ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار،

وتبدو دمشق مطمئنة إلى عدم تورط أي من ضباطها الذين كانوا يعملون في لبنان في اغتيال الحريري، لكنها تخشى تسييس التحقيق لاستغلاله كـ «قميص عثمان» يرفع لتكثيف الضغوط الدولية عليها، خاصة بعد التوافق الأميركي - الفرنسي على تهميش دور سوريا في لبنان وإحلال نفوذ أميركي وفرنسي محله، تمهيداً لإخراج لبنان من دائرة الصراع العربي- الإسرائيلي،

ونزع سلاح حزب الله والمخيمات الفلسطينية، على أن يتم لاحقاً توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والعمل على انخراط لبنان في عملية التسوية مع إسرائيل. وفي جميع الأحوال، من مصلحة سوريا ولبنان أن يستمع ميليس إلى الشهود السوريين وإتمام تحقيقه،

تعلق الآمال على أن يثبت التحقيق براءة دمشق من أي دور ولو صغير في اغتيال الحريري، بحيث تنزع هذه الذريعة التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين الشقيقين فلا تعود إلى سابق عهدها بل ترتقي هذه العلاقات إلى الثقة والتعاون والاحترام المتبادل والسيادة بعيداً عن الهيمنة والتبعية.