حفلت كلمة الأردن التي القاها وزير الخارجية يوم امس في اجتماعات الدورة الـ 124 لجامعة الدول العربية والتي آلت اليه رئاستها بكثير من الاشارات والدلالات التي يجب ان يتوقف عندها المحلل السياسي كما السياسي المحترف والدبلوماسي وبخاصة انها تلخص المشهد العربي الراهن والذي بات في حاجة الى تغيير او اعادة ترميم قبل ان يؤول الى سقوط لا قيام منه..

فالأردن يولي اهتماما كبيرا بموضوع تطوير وتحديث منظومة العمل العربي المشترك بما يحقق للجامعة العربية امكانية الاستجابة المؤسسية والموضوعية للقضايا التي تهم الامة العربية وتحفظ مصالحها والا ما معنى أن تستمر الحال العربية كما هي بل هي في تراجع ويبقى ميثاقها كما هو دونما تغيير او تعديل او اضافة بعد ستة عقود على قيامها فيما سجلت منظمات اقليمية أنشئت بعدها نجاحات تذكر وباتت جزءا من المشهد الدولي لا يمكن تجاوزها في اي حدث دولي او اقليمي.

ثم ان الاردن في مناسبة مرور 60 عاما على تأسيس الجامعة يدعو الى التأمل والتبصر والمراجعة الذاتية لآليات عمل الجامعة ومؤسساتها كمنظومة اقليمية رائدة ليس على مستوى المنطقة العربية فحسب بل على المستوى الدولي ما يعني ان الحراك الراهن الذي تقوم به في مجالات عديدة سياسية واقتصادية يجب ان يترافق مع اهتمام جدي لاستكمال عملية تطوير منظومة العمل العربي المشترك التي انطلقت في عام 2001.

وليس أدل على جدية بلدنا واهتمامه واخلاصه لعملية تطوير العمل العربي المشترك ورهانه عليها هي التوجيهات التي اصدرها جلالة الملك عبدالله الثاني في اعطاء صيغة الاستعجال للمصادقة على مقررات قمتي تونس والجزائر الخاصة بتطوير العمل العربي المشترك حيث صادق الاردن على الميثاق العربي لحقوق الانسان وتعديل المادة الثامنة من معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي كذلك المصادقة على انشاء منظمة المرأة العربية والمركز العربي للوقاية من الزلازل والكوارث الطبيعية بالاضافة الى ان الاردن سيودع وثائق التصديق على تعديلات ميثاق الجامعة العربية خلال الايام القليلة المقبلة بعد صدور الارادة الملكية السامية بالموافقة على قرار اصحاب السمو والمعالي.

الحال ان العرب يواجهون استحقاقات مرحلة غير مسبوقة في تاريخهم الحديث ما يستوجب الارتفاع الى مستوى المسؤولية التي تتناسب وأكلاف وضرورات مفترق الطرق الذي يقف عليه العرب الآن سواء فيما يتعلق بفلسطين والعمل الجاد والدؤوب لاستمرار الانسحاب الاسرائيلي من المناطق الفلسطينية والعربية المحتلة وعدم اعتبار الانسحاب من غزة وكأنه الانسحاب الاول والاخير وبما يعيد الاعتبار لمبادرة السلام العربية التي اقرتها قمة بيروت في عام 2002 وبما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران 67.

كذلك الحال في العراق الذي يجب ان يتم التأكيد على هويته العربية كما على تعدديته وديمقراطية وتداول السلطة فيه بشكل سلمي بعيدا عن العنف والارهاب.

آن الاوان لأن يقف العرب وقفة شجاعة ونقدية مع الذات وان يتبصروا امورهم بحكمة وبعد نظر فالحرائق من حواليهم مشتعلة في السودان كما في فلسطين والعراق والارهاب يضرب في معظم اقطارهم والذين اختطفوا الاسلام يزدادون شراسة ودموية ولا بد من وقفهم واستعادة أمجاد هذه الامة ودورها الحضاري الانساني والأخلاقي والحيوي.