العراق لا يحتاج إلى نصائح، أو تحذيرات، بل إلى وقوف صادق من كل الأمة العربية في ظرفه الراهن طالما يواجه إرهاباً داخلياً واحتلالاً يرى أنه ملزم بإكمال مهمته، وحتى الذين يتباكون على عروبته، يعيشون قلقاً غير مبرر، لأن نسبة العرب، بصرف النظر عن محاولات محو العروبة باسم الطائفة والقومية، تشكل الأغلبية المطلقة، ومع ذلك ليس من المنطقي الاستمرار بمنظور الشعارات السابقة بحيث يستمر تجاهل القوميات والأقليات الأخرى، ومن هنا نعتبر مرارة العراقيين من أشقائهم العرب حقيقية، وموضوعية حين يحاول البعض التدخل في صلب قضية هم أولى من غيرهم بمعالجتها وإقرارها، بما في ذلك الدستور، إذا ما تم التراضي عليه من كل القوى الوطنية هناك..

ثم دعونا نفهم لماذا الحكم على اتجاه جديد، واعتباره خطأ، أو تغييراً جذرياً في بناء العراق العربي، والقومي، دون أن نعترف بتنوعه الاثني والقومي والطائفي، ولعل مصدر عدم خوفنا من تلاشي عروبة العراق، أن الجزائر ظلت تحت السلطة الفرنسية ما يزيد على قرن وثلث، ومع ذلك عادت العروبة والإسلام باعتبار الأخير هو مصدر القوة لحراسة الهوية، والجذور، والعراق، حتى الآن، لغته وتاريخه وامتداداته، تُكتب وتقرأ بالعربية، أي لم يعش محنة الجزائر، لكن القلق ليس من زوال أو هدم العروبة، بل أن ندفعه إلى التقسيم، ومن هذه اللازمة نجد أن الاجتماع الوزاري العربي الذي يريد التركيز على هذه القضية، أن يعالجها بموضوعية، بعيداً عن الشحن العاطفي، أو التبرؤ من وضع العراق، ثم إنه من العبث عدم مساعدته مادياً، ومعنوياً كواجب تفرضه حقائق التاريخ والعلاقات الإنسانية والحضارية..

كذلك الأمر بمطالب العراقيين بضرورة إرسال السفراء العرب الى بغداد وهي مسألة يجب أن يُنظر إليها من زواياها الأمنية، وسواء ذهب السفراء وفق مخاطر الوضع القائم، أو بقوا في بلدانهم بانتظار زوال الخطر، فإن العراق لا يحتاج إلى الاعتراف به، طالما هو عضو بالجامعة العربية، وكل الدول تتفق على التبادل الدبلوماسي وفق ظروف أكثر أماناً، ولا يوجد من بين الدول العربية من يختلف على هذه الحقيقة..

الأمر الأهم أن يبقى التواصل مستمراً، وأن يتم تفعيل الأدوار تجاه بلد شقيق بما يتفق والواجب المفروض، وإلا ستظل الخلافات أكثر تعقيداً إذا ما تمسكت بالقشور، وتركت الجذور..