استوقفتني عبارة صرح بها مسؤول في حديث معه حول إحدى القضايا الساخنة ذات الصلة بالوزارة التي يعمل فيها: «كرهت الصحافة ولا أريد التعامل مع الصحافيين ولا يمكنني الثقة فيهم مطلقا». وكانت تلك مناسبة لتصحيح فكرته عن الصحافة وأنها لا تقصد النيل من المسؤولين في تسليطها الضوء على بعض القضايا، إنما تسعى لتصحيح بعض الأوضاع ووضع الحلول لها، وان هذا الهدف يفرض على الصحافيين التعبير عن قضايا المجتمع ووجهات نظر أفراده بموضوعية لا يراد بها الإثارة فحسب.
للصحافة ووسائل الإعلام الأخرى دور مهم في التغيير والإصلاح، لكن بعض المسؤولين غير قادرين على استيعاب هذه الحقيقة، معتبرين الصحافي متطفلا يدس أنفه فيما لا يعنيه، لذلك فهم يعجزون عن استيعاب وجهات نظر الصحافة رغم ادعائهم الحرص على التواصل مع الإعلام بالإعلان المستمر عن تلك الأبواب المفتوحة التي يبدو أنها مشرعة فقط لمن يتفقون معهم، أو الذين يتسترون على سلبيات ومشكلات ذات صلة بمسؤولياتهم، فتضيق صدورهم بما تفيض به أقلام الصحافيين الغيورين على مصلحة مجتمعهم.
وتصبح أساليب الغوغاء والمهاترات هي الأساليب المفضلة لديهم عندما تضعف حجتهم، وتصبح الأبواب المفتوحة على مصراعيها شعارا للاستهلاك فقط. لا نعرف متى سيدرك بعض المسؤولين في مؤسساتنا المحلية والاتحادية حجم المسؤولية الكبيرة المناطة بالصحافي والعناء الذي يتكبده وهو يؤدي رسالته ؟ ولا نعرف متى سيستوعبون أن الصحافي إنسان يؤدي مهمته كي يسهم في التطوير والتغيير؟
ولا نعلم متى سيغيرون نظرتهم إلى الصحافي على أنه متطفل بمجرد تعبيره عن رأيه أو نشره قضية أو متابعته لحادثة تهم المجتمع وأفراده؟ الصحافة المحلية حاليا بما انتهجته من شفافية ومن تقص للحقائق، كشفت عن قضايا المجتمع بصورة لم نعهدها، فحظيت تلك القضايا بالاهتمام والمتابعة من قبل الأفراد والمسؤولين وولاة الأمر، فتحققت النتائج المطلوبة.
الأمر الذي ولد شعوراً لدى الجميع بأن الإعلام يقوم بدوره في التنمية والتوعية والتثقيف معاً، الأمر الذي يجعلنا نتمنى على باقي المسؤولين الذين لا يدركون أهمية هذا الدور العدول عن «التشنج» مما تثيره الصحافة، فلا يسعون لمحاربة الصحافيين وتضييق الخناق عليهم بتكذيبهم مرة، وبالمكابرة والتجريح مرة أخرى وكأن الصراع بينهم وبين الصحافيين صراع على مصلحة شخصية، وهو ليس كذلك.
مؤسسات مجتمعنا، الحكومية والخاصة، لابد وأن تتعاون مع الصحافة ووسائل الإعلام من خلال المتابعة والتواصل وتقبل النقد البناء في رغبة حقيقية للإصلاح والارتقاء بما تقدمه لأفراد المجتمع ومؤسساته من خدمات، وذلك لا يكون إلا من خلال فكر مستنير قادر على الاستماع والحوار. أما الفكر المنغلق على نفسه المعجب بذاته الذي لا يترك لنفسه خيارا سوى أن يكون دوما هو المصيب ولا أحد سواه فلسنا بحاجة إليه لأنه سيكون سببا رئيسا في ضياع قضايانا وعرقلة خطط التنمية التي نسعى إليها من اجل النهوض بالمجتمع.
maysaghadeer@yahoo.com