لم يسلم جورج دبليو بوش من النقد، وهو رئيس الولايات المتحدة الأميركية، واضطر إلى الذهاب إلى «نيو اورليانز» مرة تلو الأخرى، ولا أظنه سيتردد لو زاد الكيل عليه في نصب خيمة وسط بقعة جافة تحيط بها آثار الدمار وروائح الجثث المتعفنة، والجلوس هناك حتى تنتهي أعمال الإغاثة، ليس حبا في الأهالي الذين نسوا لخمسة أيام، بل احتراما للرأي العام الذي أثارته تقارير وسائل الإعلام التي كشفت التقصير والإهمال والفوقية من قبل الإدارة الحاكمة لأكبر وأغنى وأقوى دولة على وجه الأرض.

جورج دبليو بوش لم يصدر بيانا يسفه فيه الموقف الوطني للصحافة الأميركية بكل وسائلها، ولم يرفع «خشمه» عالياً وكأنه يناطح السماء بجبروته، فلا جبروت أمام الحق، ولا استكبار أمام التخاذل والاتكالية واللامبالاة، ولم يشر بأصابع الاتهام إلى أحد، لم يصمهم بالعداء له أو لحزبه أو لانجازاته، ولم يوقف الحرس الخاص عند مداخل المدينة ومخارجها ليمنع المصورين من التقاط الصور، ولم يصادر الصحف الصادرة في اليوم التالي، ولم يعلن مقاطعته للصحافة لأنها مست ذاته المتضخمة.

ذلك جورج دبليو بوش، وتلك الصحافة، هي معادلة سهلة الفهم والحفظ والحل، إذا كنت تؤدي واجبك بصورة صحيحة وحرص على المصلحة العامة، فأنت محل إشادة وتقدير وفخر واعتزاز، أما إذا كنت متلهياً بأمور غير أمور الواجب، وغافلا أو متغافلا عن طريق الحق ومتطلبات الأمانة التي تحملها،

فهناك عيون ترصد، وأقلام تحصي، وعقول تتساءل، وأسباب تناقش، وأفكار تطرح، وحلول تطلب، وضغوط تمارس، واتهامات تنصب على رأسك، فالمسؤولية ليست محلا للمباهاة والمفاخرة. ذلك كان جورج دبليو بوش رئيس الولايات المتحدة الأميركية خلال أزمة إعصار «كاترينا» نقدمه كمثال لكل مسؤول يظن أنه أكبر من الحقيقة والواجب، ونخص من قرر مقاطعة الصحافة ليخفي مساوئ إدارته المتردية!!

myousef_1@yahoo.com