إن القرار الذي أصدرته هيئة الأوراق المالية والسلع بشأن المتورطين في صفقة «بنك دبي الإسلامي» لتحويل ملف القضية إلى القضاء ضدهم قرار ايجابي أعاد الثقة إلى أسواق المال، ونفى الفكرة التي بدأ البعض يروج لها والتي تتهم الأسواق المالية في الدولة بأنها غير آمنة وان التلاعب فيها على قدم وساق. كما أكد حرص الجهات المعنية على الشفافية والإفصاح اللذين نتمنى ارتفاعهما في الفترة المقبلة لتعزيز الثقة في الأسواق المالية والاقتصاد الوطني.

وحتى تنظر اللجنة المكلفة في المخالفات والعقوبات التي يمكن أن تتخذ بحق المتورطين، إذا ما ثبت تورطهم، لابد وان نخرج من هذه القضية بتوصيات يستفاد منها في قضايا أخرى.أولى تلك التوصيات هي عدم الاكتفاء بالإعلان عن أسماء المتورطين دون الكشف عن المخالفات التي قاموا بها وطبيعة العقوبات التي ستواجههم في حال ثبت تورطهم، بالإضافة إلى أهمية إضافة إجراءات عملية وتنظيمية ورقابية تحول دون تكرار تلك القضايا وتحمي صغار المستثمرين الذين يقعون دائما ضحية للمضاربات السلبية.

أما الإعلان عن أسماء المتورطين دون توضيح طبيعة المخالفات التي قاموا بها والعقوبات التي تستحقها لا يمكن اعتباره أسلوبا كافيا لتوضيح الخطأ وردع من تسول له نفسه القيام بمثل ذلك في الفترة المقبلة.ثاني تلك التوصيات هي الشفافية التي ينبغي أن تنتهجها دوائرنا ووزاراتنا ومؤسساتنا في الكشف عن أسماء وجنسيات المتورطين في قضايا الأمانة دون انحياز لجنسية أو مركز وظيفي أو اجتماعي،

وعدم التساهل مع أي بادرة للفساد أو التلاعب بمصالح الناس وأموالهم حتى وان كانت بشكل أبسط من التلاعب بالأوراق المالية لأن ذلك يعد بداية الطريق لإفساد الذمم. في السابق عندما كنا نقرأ عن قضايا من هذا النوع، كان الناشرون يتحفظون على أسماء المتورطين وجنسياتهم، الأمر الذي لم يردع غيرهم. أما الآن وقد بدأت المؤسسات في الاتجاه نحو شفافية أكثر في الكشف عن أصحاب تلك القضايا، فإننا نتوقع تهيب الآخرين من التورط في قضايا مشابهة تمس سمعة الإنسان وتسمه بالخيانة وغياب الضمير.

مجتمع الإمارات بخير، ولم تصل فيه المفاسد إلى درجة خطيرة كغيره من المجتمعات، إلا أن ذلك لا يمنع استفحالها بسبب جري الناس وراء المال والربح السريع من خلال صفقات وعقود وأسهم بإمكانها أن تفرز مثل هذه الظاهرة، مما يستدعي وضع ضوابط إدارية ورقابية تمنع تسلل هذه الآفة إلينا ليس في الأسواق المالية فحسب وإنما في كافة المؤسسات،

إذ لا تكفي مراقبة الضمير لدى أفراد لا ضمائر لهم وعلى استعداد على الاستمرار في الفساد طالما أنهم يضمنون من يتستر عليهم ومن ينجيهم من العقاب. إغلاق الباب في وجه الفساد من البداية خير من أن نتورط في قضايا أكبر لم ينج منها مسؤولون أكبر في مجتمعات أخرى، حينها ستكون المشكلة اكبر من قدرتنا على مواجهتها وإعادة الثقة إلى مؤسساتنا واقتصادنا.

maysaghadeer@yahoo.com