كثيرون لا يستفيدون من التجارب، تجاربهم وتجارب الآخرين. فيقعون في الأخطاء نفسها.وكثيرون لا يرون إلا مواطئ أقدامهم، نظرهم قاصر، ونظراتهم ناقصة، يعتقدون أنهم البداية والنهاية، ويتصورون ان الدنيا اختصرت فصارت ملك أيديهم. وكثيرون يتراجعون إلى الخلف بينما العالم يتقدم إلى الإمام، تغريهم المناصب والمسميات، وبعض الألقاب التي منحت لهم، فلا ينفعهم علمهم، ولا تشفع لهم محاولات التشبه بمن زاروهم وشاهدوا تحضرهم وتقدمهم.

وكثيرون مازالوا يحبون العمل في الظلام، إنهم يخافون من النور، لا يريدون ان ينكشفوا أمام الملأ، فهم مسيرون بنوايا غير حسنة، الخبث سيدهم، والجهل قائدهم، والكذب دليلهم، والحق عدوهم.وكثيرون يصاحبون الفشل، يعقدون معه معاهدة، ولكنهم مستمرون، بالزور والبهتان يستشهدون، بتزييف الواقع يواصلون الخراب.وكثيرون تخدمهم الصدف، وينسون، ويكون البلاء لغيرهم، والصبر من نصيب الذين يقعون تحت أيديهم، إنهم يعودون إلى زمن الرقيق، إلى العصور البالية.

وكثيرون يتشدقون بالشفافية، وهي كذبة كبرى، تقال في المناسبات، وللاستهلاك الآدمي فقط، بينما هم أتباع لمبدأ السواد، للطمس والتعتيم والإخفاء، ولا ينسون الإلهاء.وكثيرون يحاربون الواجب، ما دام ليس هناك من يحاسب، وما دام لواء «الرضا» معقود لهم، وحملة «الطبول» جاهزين لإحداث ضوضاء حولهم لإخفاء كل صوت لا يعرف النفاق والدجل.وكثيرون ينسحبون بهدوء، يتوارون بعيدا عن الأنظار، فقد يئسوا، وأصبحوا مقتنعين بأنه «لا فائدة»!.

myousef_1@yahoo.com