الخروج على الشرعية الدولية والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة يحتاج إلى «جرأة».. ولا يمتلك هذه الجرأة إلاّ دولة عظمى قوية، أو من يستقوي بدولة عظمى وبأساطير تجعله فوق القوانين وفوق مستوى البشر.
وإذا عدنا إلى سجلات ودفاتر المنظمة الدولية فسنجد أن «إسرائيل» صاحبة الرقم القياسي العالمي في عدد القرارات الصادرة بحقها، أكانت بإمضاء مجلس الأمن الدولي، أم بتوقيع الجمعية العامة، كما نجد أن الولايات المتحدة الأميركية صاحبة الرقم القياسي في استخدام «حق» النقض «الفيتو» وأنها استخدمت هذا الفيتو في تسعين بالمئة من الحالات لحماية «إسرائيل» ومنع إيقاع العقوبات الرادعة التي تحد من طيشها وتهورها وعدوانيتها، ومن انتهاكاتها السافرة لشرائع الأرض والسماء.
لا نخترع تلك المعلومات، ولا نفبرك الأكاذيب كما يفعل غيرنا، فهذه المعلومات موثقة في هيئة الأمم المتحدة، وفي أراشيف الدول، وهي ليست سرية ولا مخفية.
بالمقابل ـ وهنا المفارقة ـ نجد من يتهم سورية بعدم احترام «بعض» قرارات الأمم المتحدة، وهذا «البعض» لم يصدر ضد سورية، ولم يرد اسم سورية صراحة، إضافة إلى معرفة الجميع بالظـروف والضغوط التي أنتجت تلك القرارات والهدف منها، ثم إن سورية لم تتهرب من الشرعية الدولية وقراراتها، حتى المجحفة منها، ونفذت ما عليها، ومع ذلك لم تتراجع الضغوط والاتهامات والتهديدات، لأن المطلوب أن تستمر وأن تتصاعد، وهذا ما أكدته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس منذ يومين فقط!
والقصة ـ كما يقول مثلنا الشعبي ـ ليست رمانة بل قلوب ملآنة، فالإدارة الأميركية التي شنت حرباً على أفغانستان والعراق من وراء ظهر الأمم المتحدة، والتي تحمي «إسرائيل» من العقاب وتوفر لها المناخ المناسب للاستمرار في انتهاكاتها لشرائع الأرض والسماء والخروج على الشرعية الدولية، وضرب القرارات الدولية عرض الحائط، لا تزال تعادي سورية من دون سبب، اللهم إلا السبب الإسرائيلي، ولا تزال توجه الاتهامات الباطلة لدمشق والتي لا دليل إطلاقاً على صحتها، فما الذنب الذي اقترفته سورية حتى تحظى بهذا القدر من العداء الأميركي؟
إن سورية أكثر الدول احتراماً للشرعية الدولية، وهي التي نادت وتنادي بضرورة التزام الجميع بقرارات الأمم المتحدة، وهي التي التزمت الشرعية الدولية وقراراتها وتعاونت ـ وتتعاون دوماً ـ مع المنظمة الدولية دون تحفظ، في حين تعلن «إسرائيل» استخفافها بهذه المنظمة وتجاهر باحتقارها لقراراتها وترفض تنفيذها على الملأ.
فهل وصلت الأمور في عالم اليوم القائم على الأحادية القطبية وازدواجية المعايير إلى درجة يصبح الخارج على الشرعية الدولية محباً لها وللسلام والعدالة، والملتزم بالشرعية خارجاً عليها؟
المصيبة أن أعداء الشرعية هم أنفسهم الذين ينصبون أنفسهم المدافعين عنها ـ وليتهم يفعلون ذلك!!