لابد أن تثير مطاردة وحصار الإرهابيين شهوة الإعلاميين بطرح الأسئلة العديدة، وبعضها يعتقد أننا وصلنا إلى حدود الأزمات الصعبة، ومن بين تلك الأسئلة، هل لديكم حظر تجول في المدن التي تقع فيها تلك العمليات؟ وماذا عن تأثيرها على أسعار النفط، ثم ألا تعتقدون أن تدني أسعار الأسهم مرتبط باهتزاز الوضع الأمني؟ في الوقت الذي نعلم وتنقله وسائل الإعلام المرئية أن الحصار لا يتعدى محيط تواجد الإرهابيين فقط، وحتى لو جاءت عمليات تفتيش عشوائية في بعض الأحياء، أو تقاطعات الطرق، فهي مجرد احتياطات أو بحث عن مطلوب، لكننا إزاء كل العمليات التي بدأت قوات الأمن تصل من خلالها إلى مخابئ، ومواقع الإرهابيين ومفاجأتهم بالمداهمات أو القتل، أو القبض على بعضهم، فإننا، ولأول مرة، نجد أن المبادر بالهجوم هم قوات الأمن، عكس الأيام الأولى التي كان فيها الإرهابيون، هم من يختار اللحظة، والموقع، ومن ثم تنفيذ عملياتهم..

بالتأكيد أن زمن الملاحقات سيطول، وأنه لا توجد غفلة في مثل هذه الإجراءات، لكن الأهم أن مواكبة الحدث وكشفه، والتواصل السريع بين المسؤولين الأمنيين، ووسائل الإعلام إلا ما تجري فيه العادة بالتكتم لمصلحة الأمن الوطني، والتحقيقات التي تفترض الوصول إلى بؤر أخرى، وأسرار جديدة، فإن المشهد ليس فيه أسرار، وحتى المسائل الكبرى في أسعار النفط والأسهم ومعظم الواقع العام المحلي، فإنه لاشيء أحدث تغييراً مباشراً، يستدعي إعلان حالات الطوارئ أو منع التجول ساعات معينة، وهذا يعطينا الثقة بأن الشواهد تسجل لصالح الوطن بمختلف هيئاته، وأن رجال الأمن أصبحوا على دراية وتجارب عالية التقدم..

الإرهابيون ليسوا أناساً أغبياء، ولا يفتقدون سرعة الحركة والتخطيط، والتواصل مع تجارب عالمية أخرى سواء من تربطهم بهم علاقة عمل، أو من يتطوعون بمدهم بالمساعدة، لكننا في جميع الأحوال، نشعر أن اتساع الثقة بين المواطن وجهازه الأمني تحول إلى تعاون غير مسبوق، ثم إنه لم يعد هناك خوف من تداعيات أي موقف طالما لدى المؤسسة الأمنية هذه الكفاءة، وقد لا ننسى كيف أن المملكة ساهمت بشكل مباشر، ومن خلال معلومات دقيقة سلمت لبريطانيا وأمريكا، قبل عمليات الإرهاب في لندن أن سجلت سبقاً في تبادل المعلومات، وهذا لا يمكن الحصول عليه لولا تفوق عمليات التحري والرصد، والحصول على أسرار جديدة ليس في محيط العمليات التي تجري في المملكة، بل في خارجها..