عندما أعلن برنامج الشيخ زايد للإسكان عن استقطاع قيمة القروض من المستفيدين بعد توقف القرار في السنوات الماضية، أبدى الكثيرون استياءهم من توقيت القرار. وأخذت القضية حيزاً كبيراً في وسائل الإعلام المحلية التي تلقت شكاوى عدد كبير منهم أكدوا عجزهم عن سداد قيمة الأقساط بسبب ارتباطهم بالتزامات بنكية أخرى بعد تأجيل استقطاع قيمة قسط البرنامج، أو بسبب تقاعد بعضهم أو فقدان آخرين وظائفهم وغير ذلك من الأسباب.

بعد تطبيق القرار في أغسطس الماضي شعر المستفيدون من القروض بتردي أحوالهم وعجز رواتبهم عن النهوض بأعباء أسرهم، الأمر الذي دفع البعض منهم للتفكير بتأجير منازلهم والانتقال للسكن مع عائلاتهم ليتمكنوا من تغطية عجز ميزانيتهم جراء استقطاع هذا القسط.

نحن ندرك أن البرنامج لم يخطر في السنوات الماضية أي مستفيد عن إلغاء عملية الاستقطاع. وندرك تماما أن رد المبالغ التي تمت الاستفادة منها في بناء منازل المستفيدين حق وطني يصب في صالح المواطنين لحل مشكلة الإسكان ومنح آخرين مازالوا على قوائم الانتظار فرصة الاستفادة من البرنامج.

لكننا ندرك في الوقت نفسه ان هناك مستفيدين من البرنامج يعيشون ظروفا مادية صعبة كالمتقاعدين الذين أصبحت رواتبهم قريبة من قيمة القسط، أو المديونين لبنوك تستقطع مبالغ كبيرة من رواتبهم تجعل قسط البرنامج «المتأخر» بعد كل تلك السنوات عبئاً جديداً عليهم يمتد لخمس وعشرين سنة أخرى، الأمر الذي يجعلنا ندعو المسؤولين في البرنامج لدراسة أوضاعهم والنظر في طلباتهم وايجاد الحلول المناسبة لهم قبل استقطاع الأقساط المستحقة عليهم.

أما أصحاب الأحوال المتيسرة الذين لم يطرأ على ظروفهم المادية أي تغيير فينبغي عليهم تأدية ما عليهم من مستحقات وعدم التهرب من ذلك بأي طريقة ولأي سبب كان لان ذلك حق عليهم ولان هناك جهات مختصة ستتولى متابعتهم وتحصيل المستحقات عليهم.

برنامج الشيخ زايد للإسكان أسس لمساعدة المواطن على تأمين الحياة الكريمة له في مسكن خاص ينام فيه قرير العين بين أفراد أسرته دون أن تلهبه جدران ذلك المنزل بهموم وديون بنائه. وإذا تحول القسط «المتأخر» بعد تلك السنوات إلى عبء إضافي على المستفيد منه، فإن شأنه تضييع تلك الأهداف السامية للبرنامج في سنوات مقبلة لا يستطيع فيها المواطن تأمين مستقبل أبنائه وسط الأعباء المادية التي يتحملها والتي تفوق طاقته وسط غلاء المعيشة الذي يشهده الجميع.

maysaghadeer@yahoo.com