المواطن لا يهرب، لا يمكن أن يترك وطنه ويذهب إلى أي مكان في العالم بسبب الديون أو الشيكات المرتجعة، فهو مضمون بالنسبة للبنوك لو أخذ منها قروضاً تجارية، وهو مضمون أيضاً لو اشترى بضائع بالأجل من تجار الجملة، ولكنه لا يحصل على شيء، تتعامل معه البنوك وكأنه طالب صدقة، ينظر إليه بشك وريبة، وتطلب منه ضمانات في كثير من الأحيان تكون تعجيزية. فقد يرهن بيته وسيارته وأسهمه ومزرعته وشركاته، وهي التي تساوي الملايين إذا أراد تسهيلات بنكية لا تصل إلى عُشر قيمة ما يرهن.
وقد يتوسل إلى المديرين وجميع موظفي البنك حتى يحصل على بعض ما يريد، ولو تخلف عن السداد شهراً أو شهرين انهالت عليه الإنذارات وتضاعفت الفوائد، وفتحت البلاغات، أما إذا طلب سلفة على الراتب فيجب أن يكون موظفاً حكومياً، وأن يقدم شهادة تحويل راتب، مع تعهد من جهة العمل بعدم صرف أي مستحقات له عن غير طريق البنك، بخلاف الشيكات غير المؤرخة التي يكتبها ويسلمها للبنك بقيمة القرض الإجمالية،
وإن صادف ودفع كل المبلغ المستحق ما عدا دفعة واحدة لا يتردد البنك في تأريخ الشيك وتقديمه للشرطة متضمناً المبالغ المدفوعة أصلاً.هكذا يعامل المواطن في بنوك الدولة، ولهذا لا نسمع أن مواطناً قد نصب واحتال على مجموعة من البنوك والتجار واختفى، أما الأجنبي والذي لا تربطه بالدولة غير المصلحة المتحققة له، فهو مميز لدى الجميع، ينثر أوراقه في كل مكان، وشيكاته توضع في أدراج الموردين وتجار الجملة من دون رصيد،
وإذا لم يهرب بالحصيلة اتبع أسلوب المساومة والابتزاز، واختصرت التزاماته إلى النصف وحتى الربع، وهذا مسلك البنوك أيضاً، والسبب معروف، وهو أن سجن الأجنبي لن يعيد للدائن شيئاً من ماله، أما المواطن فإن أهله ومعارفه لن يسمحوا بسجنه و«بهدلته» إذا لم تغطه أملاكه، فهناك من يسدد دينه، ولهذا لا يسامح في درهم واحد، ويعامل بقسوة، عكس الأجنبي.
myousef_1@yahoo.com